*** قال سبحانه"ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت"فآثار اسمه الرحمن تظهر في خلقه فهنا منة و رحمة بأهل الدنيا بأن زين لهم دارهم التي هي الدنيا بل في كل يوم تجد السماء ترسم فيها لوحات من أعظم ما يكون في الإبداع و الجمال و لا يزال منظر الشروق و الغروب ملهما للشعراء و الأدباء.
فالله الرحيم الكريم أحكم خلقه و أتقنه و رحم عباده فلم يعطهم و ييسر لهم فقط ما يتم به معاشهم بل ما يزين دنياهم و ليس فقط ما يزين حياتهم بل ما يزين الأرض التي يحيون عليها و هذا مظهر واحد مما لا يحصى من مظاهر رحمته التي قلما ينتبه إليها.
*** هذا خلق الله و هذا ملكه خلق الموت و الحياة و السماوات سبع طباقا و زينهم بالكواكب سبحان الله ما أتمها من زينة و أروعها
و إذا كانت هذه زينته لسماء الدنيا التي لا تساوى عنده جناح بعوضة فكيف بثوابه و جنته و كرامته لأولياءه؟
يقول الله سبحانه في الحديث القدسي:"يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني و لن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي! لو أن أولكم و آخركم و إنسكم و جنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي! لو أن أولكم و آخركم و إنسكم و جنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي! لو أن أولكم و آخركم و إنسكم و جنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر"
و قال صلى الله عليه و سلم:"لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا و ما فيها و لقاب قوس أحدكم أو موضع قده في الجنة خير من الدنيا و ما فيها و لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا و لأضاءت ما بينهما و لنصيفها على رأسها خير من الدنيا و ما فيها"صححه الألباني.
فتأمل كيف زينها الله حتى أن حجابها خير من الدنيا و ما فيها.
و قال صلى الله عليه و سلم:"الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون"صححه الألباني.
فهذه خيمة فما بالك بالقصور.
و قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا فَيَقُولُ اللهُ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ اذْهَب فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيَها فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ اذْهَب فادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا.
*** و من نظر نظرا أوليا إلى عظيم زينة السماء بتلك المصابيح المتلألئة وجد البون الشاسع بين قدرة الله و قدرة البشر و من علم من علوم الدنيا ما عرفوه إلى الآن عن هذا العالم لخضع و ذل و انكسروا و ما علموا إلا قليلا من العلوم فكل علومهم حتى الآن إنما هي عن طريق الرصد بالمناظير أو مراقبة الإشعاعات و الموجات و نحوها فما بالك لو غاصوا في أعماق هذا الكون و عاينوا أجزاءه ماذا سيجدون؟