السماء الدنيا أوضح دلالة على إتقان الصنع لكنها نصب أعين المخاطبين ولأن من بعضها يحصل تخلص إلى التحذير من حيل الشياطين وسوء عواقب أتباعهم.
*** قال في التحرير: وتأكيد الخبر ب (قد) لأنه إلى أنه نتيجة الاستفهام التقريري المؤكد ب (هل) أخت (قد) في الاستفهام.
***"السماء الدنيا":
هي السماء الأولى و سميت كذلك لأنه أقرب ما يكون للأرض من السموات فالدنو أمر نسبي و الله أعلم و سيأتي في كلام الدكتور النجار تعريف السماء و التعليق عليه.
***"بمصابيح":
أي بنجوم مضيئة كالمصابيح والمصابيح السرج سميت بها الكواكب قال تعالى:"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب"، والناس يزينون مساجدهم ودورهم بالمصابيح، فقيل: ولقد زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح أي بمصابيح لا توازيها مصابيحكم إضاءة.
وسميت النجوم هنا مصابيح على التشبيه على حسن المنظر فهو تشبيه بليغ وذكر التزيين إدماج للامتنان في أثناء الاستدلال أي زيناها لكم مثل الامتنان في قوله (ولكم فيها جمال) في سورة النحل.
والمقصد: التخلص إلى ذكر رجم الشياطين ليتخلص منه إلى وعيدهم ووعيد متبعيهم.
وعدل عن تعريف (مصابيح) باللام إلى تنكيره لما يفيده التنكير من التعظيم.
و المصابيح هنا هي ما يتراءى في السماء من النجوم و الكواكب.
*** يقول أحد الأفاضل و هو مهندس مسلم:
وهنا يتجلى قول الله تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ) [الحجر: 16 - 17] . فهذه الآيات العظيمة تتطابق بشكل مذهل مع الحقائق العلمية، فالسماء تبدو لنا بواسطة المراصد العملاقة بألوان زاهية وكأن المجرات تزينها! والسماء تحوي بروجًا كونية مثل النسيج الكوني الذي يزين السماء وهو عبارة عن بلايين المجرات التي تصطف وفق مشهد مهيب وبديع يشهد على عظمة الخالق تبارك وتعالى. وقد حفظ الله هذه السماء بواسطة ملاين الشهب التي تصطدم يوميًا مع غلاف الأرض (سماء الأرض) وتحترق وتحرق معها الشياطين الذين يحاولون الصعود خارج الأرض.