فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 262

8 -قال القفال: ويحتمل أن يكون المعنى: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت في الدلالة على حكمة صانعها وأنه لم يخلقها عبثًا.

9 -قال بن عاشور: والتفاوت بوزن التفاعل: شدة الفوت والفوت: البعد وليست صيغة التفاعل فيه لحصول فعل من جانبين ولكنها مفيدة للمبالغة

ويقال: تفوت الأمر أيضا وقيل: إن تفوت بمعنى حصل فيه عيب.

وهو هنا مستعار للتخالف وانعدام التناسق لأن عدم المناسبة يشبه البعد بين الشيئين تشبيه معقول بمحسوس.

10 -وقال ثعلب: أصله من الفوت، وهو أن يفوت شيء شيئًا من الخلل.

11 -التفاوت الفطور بدليل قوله بعد ذلك: {فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} نظيره قوله: {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} [ق: 6]

وقيل: من اضطراب.

وقيل: من اعوجاج.

وقيل: من تناقض.

قلت (شريف) : و كل ما سبق يدور حول معنى واحد و هو التخالف و انعدام التناسق و الخلل و التناقض و العيب و نحو ذلك.

*** و قد جاء العلم الحديث ليؤكد هذه الحقيقة القرآنية غاية التأكيد فهناك دورة للماء على وجه الأرض و لو اختلت لنقص الماء و هلك الخلق و هناك دورة للهواء لكي تتم تنقيته و يصبح صالحا للتنفس و دورة للطيور و دورة حتى للديدان التي تصيب الإنسان بالأمراض لها دورة حياة منتظمة و أجهزة جسم الأنسان لها ميكانيكية منتظمة في العمل بما يتوافق مع الوظائف التي أعدت من أجلها بل الخلية عبارة عن مصنع متكامل لا يستطيع أعظم خبراء الأرض صياغة مثله بل لا تزال الاكتشافات تظهر يوما بعد فأطنان المؤلفات في العلوم الأرضية تشهد بدقة السنن الكونية و إحكامها على أبدع ما يكون.

فما أعظم أمر دُون في تأكيده مئات الآلاف من الرسالات و الأبحاث و الكتب و المطولات.

ففي الخلية مثلا إعجازات بالغة تكتب فيها المطولات و لا تحصر و الخلايا تكون أنسجة و فيها من الإبداع و التناسق الشيء العظيم و الأنسجة تكون الأعضاء الكاملة التي تكونت من تلك الأنسجة لتؤدى وظيفة حيوية هامة و تلك الأعضاء تتكاتف سويا لتكون الأجهزة الجهاز المناعي و الدورى و التنفسي و الهضمي و العصبي و كل هذه الأجهزة تتحد لتراها أمامك إنسانا سويا معتدل الخلقة و ما ذكرناه في سطور أفنى الأطباء أعمارهم في تفاصيله و لم يبلغوا غوره.

هذا شخص واحد فإذا تأملت خلق الإنسان من ذكر و أنثى و المراحل العمرية و النفسية التي يتدرج فيها لا شك أنك ترى خلقا و تدبيرا عظيما ثم أنظر في حال الأسرة فالعائلة فالعشيرة فالقبيلة فالقرية فالمدينة فالدولة فالقارة فالعالم كيف يدبر كل هذا و يخلق و يكون لكل سنن يسير وفقها لا تتخلف و الإنسان مخلوق من مخلوقات لا يحصيها إلا الله و من شاء من خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت