نسأل عما تعملون (25) قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم (26) " [1] "
فتارة تشير الآية لعلمهم المستقبلي و تارة ترد الأمر لعلم الله و تارة تترك السؤال بلا جواب و ترد الأمر لحكم الله و لكن في كل الأحوال تؤكد الآيات على اختلاف الطريق و المنهج و النهاية و أنه لا بد أن يكون أحد الفريقين في الضلال الظاهر.
و هذا أسلوب قرآني في المناظرة أصله الأمر للنبي صلى الله عليه و سلم في الآيات السابقة و قوله تعالى"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (116) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (117) "و قد تكرر هذا المعنى في القرآن و أحيانا بنفس اللفظ و قد احتج به نبي الله موسى صلى الله عليه و سلم على قومه قال تعالى:"فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين (36) وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون (37) [2] ".
***"من هو في ضلال مبين":
و هنا إشارتان لا بد أن يعيهما المؤمن:
الأولى: أن الكفرة و إن صالوا و جالوا في البلاد فإنهم في الضلال البين و على شفا الهلاك و يوشكوا أن يلاقوا و يذوقوا ما ذاقه أسلافهم فلا يغتر بحالهم و سطوتهم و بأسهم و تمكينهم و يف لا يكونون في الضلال المبين و هم استبدلوا العبودية للرب الرحيم الذي ما زال يجري عليهم أسباب الحياة في كل لحظة بالعبودية لأنفسههم الحقيرة و هواهم و شهواتهم.
الثانية: أنه سيأتي يوم يعلموا فيه حقيقة أمرهم و إن جهلوها اليوم أو تجاهلوها و أتبعوا ما أترفوا و كانوا مجرمين و سيندمون أشد الندم و لات حين مندم و سيقسمون أنم كانوا في ضلال مبين و سيلعن بعضهم بعضا و يتبرأ بعضهم من بعض و يتمنون الرجوع قال سبحانه حاكيا عنهم"قالوا وهم فيها يختصمون"
(1) سبأ 24 - 26
(2) القصص 36 - 37