الناجين الذين أنجاهم الله لإتباعهم العبد الصالح الشكور فكان سبيل النجاة العبودية و التوكل و الشكر.
و أيضا فإن المشركين آمنوا بالله و لكنهم لم يفردوه بالعبادة - و من أشرف العبادات التوكل - بل عبدوه و عبدوا غيره و توكلوا عليه و على غيره فجاءت الآية ترسم المعيار الصحيح للنجاة فمن أحق بالنجاة من آمن و توكل على الرب الرحيم أم من ركن إلى أوهى من بيت العنكبوت؟
*** و كما أسلفنا فهذا رسم لمعالم الطريق ليتدبر المؤمن سبيله فيعرف ربه برحمته فيؤمن به و يفرده بالتوكل و يعلم سبيل النجاة و لتقام الحجة على الكافر في إعلامه ببشرية الرسل صلوات ربي و سلامه عليهم فلا يظنن أنه انتصر عليهم إن تعنت في طلباته فلم يجيبوه لها.
*** وضمير"هو"عائد إلى الله تعالى الواقع في الجملة قبله، أي الله هو الذي وصفه الرحمن فهو يرحمنا، وأنكم أنكرتم هذا الاسم فأنتم جديرون بأن تحرموا آثار رحمته.
*** و هذا جواب آخر عن تمنيهم له الهلاك سلك به طريق التبكيت، أي هو الرحمن يجيرنا من سوء ترومونه لنا لأننا آمنا به ولم نكفر به كما كفرتم.
أو هو إشارة لهم أنهم هم أولى بالهلاك لأنهم أشركوا و لم يتوكلوا على الرب الرحيم و هي حجة ظاهرة.
***"فستعلمون من هو في ضلال مبين":
و هذا أسلوب قرآني في محاجة الكافرين بإبهام الإجابة التي تدل على ضلالهم رغم ظهورها جليه و هذا من الخطاب بالتي هي أحسن رغم ما فيه من الوعيد و في إيراده بصيغة السؤال شحذ للذهن قال سبحانه:"إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين" [1] و قال جل شأنه:"قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين (24) قل لا تسألون عما أجرمنا ولا"
(1) القصص 85