فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 262

***"قل هو الرحمن":

و أولى ما يرجى فيه الرحمة ما ذكر في القرآن مقترنا باسم الله الرحمن و أولى منه ما كان ذكر اسمه الرحمن مأمورا ببلاغه بلاغا خاصا و الله أعلم.

و أشرف الخلق و أفضلهم إنما يتعاملون مع الله سبحانه على جهة الرحمة و الفضل و من ذا الذي يطيق أن يعامل بالعدل قال صلى الله عليه و سلم:"لا يدخل أحد الجنة بعمله فقال الصحابة: و لا أنت يا رسول الله قال: و لا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته".

فالله العظيم لا يطيق أحدنا القيام بحقه و لكنه ببره و لطفه و رحمته قبل منا اليسير من العمل و عفا عن الزلل و أفاض علينا رحمته و كرمه.

***"آمنا به وعليه توكلنا":

هذه صلة المؤمنين بربهم الإيمان و التوكل عرفوه بإلهيته و ربوبيته و رحمته فأمنوا به و أسلموا وجوههم له و ألجأوا ظهورهم إليه و استسلموا و فوضوا إليه أمر دنياهم و أخراهم و الله أرحم الراحمين و أكرم من أعطى و أولى من أطمأن العبد إليه ووثق به و جعل فيه رجاءه و هو سبحانه عند ظن عبده به.

ليس لهم من الأمر شيء بل عباد كسائر العباد ليس كما يدعي الغلاة و لا كما يريد الكفار.

وتقديم معمول"توكلنا"عليه لإفادة الاختصاص فإن إفراد الله بالتوكل بعد الإيمان به من أخص و أهم أسباب النجاة قال سبحانه"وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا (2) ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا (3) [1] "فكأن غرض إنزال الكتاب إفراد الله بالتوكل ثم أشارت الآية أن كل الخلق الباقين لا يصلحون للتوكل عليهم فهم ذرية

(1) الإسراء 2 - 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت