***"قل":
تكرار"قل"رغم ارتباط هذه الآية بالتي سبقتها إما للتأكيد على المذكور فيها أو لأنها تصلح كحجة مستقلة يحتج بها على الكفار و الله أعلم.
***"هو الرحمن":
و كأن الأمر هنا للنبي صلى الله عليه و سلم أن يعرف ربه للناس و أن يشرح تلك العلاقة العظيمة بين المؤمنين من عباد الله و بين ربهم تلك العروة الوثقى و الحبل المتين تلك العلاقة التي هي أثمن ما حصل البشر في دنياهم و أخراهم.
فيؤمر النبي صلى الله عليه و سلم أن يُبلغ - ليفهم الكافرون و يتدبر المؤمنون - أن الله العظيم الذي سبق ذكر عظيم ملكه و قهره و سلطانه رب رحيم فاضت رحمته فوسعت كل شيء، عرفه أهل الإيمان برحمته و بره و رفقه و وده لهم، و التعبير بالاسم أبلغ من التعبير بالوصف فقولك فلان يكرم المحتاج لا يرقي لقولك هو الكريم فالله سبحانه الرحمن الذي له مائة رحمة منها في الأرض واحدة بها يتراحم الخلائق فإذا كانت القيامة تمت المائة ليرحم بها المتقين فكل ما في الأرض من رحمة هي جزء من مائة من رحمته سبحانه.
الرحمة له سبحانه صفة ذات لا تنفك عنه وصف أزلي لا بداية له و لا نهاية، هكذا عرف المؤمنون ربهم و هكذا أمر النبي صلى الله عليه و سلم أن يعرف ربه.
هو الذي أطعمنا و سقانا و كفانا و آوانا و شفانا و من كل ما سألناه أعطانا أرسل إلينا رسولا من أنفسنا عزيز على ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤوف رحيم هو الذي أوصي في كتابه باليتيم و المسكين و ابن السبيل، الذي شرع لنا ما تسمو به النفوس و تستر به العورات، الذي ستر الزلة و غفر الذنب و فتح باب التوبة، الذي عرفناه في كل شدة أرحم الراحمين و أكرم الأكرمين و غياث المستغيثين، الذي أمهلنا و رفق بنا مع قدرته و ملكوته العظيم، الذي رحمنا مع غناه عنا و شدة فقرنا إليه و لا يتسع المقام لبسط هذا المعنى.