ب - قال أبو حيان:"زلفة": أي قربًا، أي ذا قرب وقيل: التقدير مكانًا ذا زلفة، فانتصب على الظرف.
ج - قال الرازي: والزلفة القرب والتقدير: فلما رأوه قربا ويحتمل أنه لما اشتد قربه، جعل كأنه في نفس القرب.
***"سيئت":
ذكر الرازي عن عبد الله بن عباس: اسودت وعلتها الكآبة والقترة.
وقال الزجاج: تبين فيها السوء، وأصل السوء القبح، والسيئة ضد الحسنة، يقال: ساء الشيء يسوء فهو سيئ إذا قبح، وسيئ يساء إذا قبح، وهو فعل لازم ومتعد فمعنى سيئت وجوههم قبحت بأن علتها الكآبة و السوء وغشيها الكسوف والقترة وكلحوا، وصارت وجوههم كوجه من يقاد إلى القتل.
قلت: و المراد: ساءت رؤية العذاب وجوههم و أسند حصول السوء للوجوه لبيان قدر هذا السوء حيث أنه سوء شديد تنعكس آثاره على الوجوه.
*** قال بن عاشور: وأصل المعنى: فإذا يرونه تساء وجوه الذين كفروا إلخ، فعدل عن ذلك إلى صوغ الوعيد في صورة الإخبار عن أمر وقع فجيء بالأفعال الماضية.
ونظير هذا الاستعمال قوله تعالى: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا في سورة النساء [41] وقوله تعالى:"ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء"في سورة النحل [89] إذ جمع في الآيتين بين فعل نبعث مضارعا وفعل جئنا ماضيا.
***"سيئت":
قال بن عاشور: وقرأ الجمهور سيئت بكسرة السين خالصة، وقرأه ابن عامر والكسائي بإشمام الكسرة ضمة، وهما لغتان في فاء كل ثلاثي معتل العين إذا