فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 262

و اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة.

*** قال العلماء و قدم الموت على الحياة لوجوه:

أحدها: قال مقاتل: يعني بالموت نطفة وعلقة ومضغة والحياة نفخ الروح.

وثانيها: روى عطاء عن ابن عباس قال: يريد الموت في الدنيا والحياة في الآخرة دار الحيوان.

وثالثها: أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن مناديًا ينادي يوم القيامة يا أهل الجنة، فيعلمون أنه من قبل الله عز وجل فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا قالوا: نعم، ثم يؤتى بالموت في صورة كبش أملح ويذبح ثم ينادي يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت» فظهر بما ذكرناه أن أيام الموت هي أيام الدنيا وهي منقضية، وأما أيام الآخرة فهي أيام الحياة وهي متأخرة فلما كانت أيام الموت متقدمة على أيام الحياة لا جرم قدم الله ذكر الموت على ذكر الحياة.

ورابعها: إنما قدم الموت على الحياة لأن أقوى الناس داعيًا إلى العمل من نصب موته بين عينيه فقدم لأنه فيما يرجع إلى الغرض له أهم.

الخامس: وفي الكلام تقدير: هو الذي خلق الموت والحياة لتحيوا فيبلوكم أيكم أحسن عملا وتموت فتجزوا على حسب تلك البلوى ولكون هذا هو المقصود الأهم من هذا الكلام قدم الموت على الحياة.

السادس: الموت أعظم في بيان القدرة و الملك فهو قهر عظيم لكل حي و لا يخرج أحد من سلطان الموت مهما بلغ سلطانه في الدنيا و هو أهيب في النفوس من ذكر الحياة.

*** و في التحرير: التعريف في (الموت) و (الحياة) تعريف الجنس واللام في (ليبلوكم) لام التعليل أي في خلق الموت والحياة حكمة أن يبلوكم. الخ

وجملة (ليبلوكم) إلى آخرها معترضة بين الموصولين و في البحر: وليبلوكم متعلق بخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت