فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 262

شيء"لكن رواية الباب أصرح في العدم وفيه دلالة على أنه لم يكن شيء غيره لا الماء ولا العرش ولا غيرهما لأن كل ذلك غير الله تعالى."

الله الملك هو الأول فليس قبله شيء و لم يكن له كفئا أحد و هو خالق كل شيء فكل ما سواه مخلوق مقهور مربوب خلق الله سبحانه الأجسام و المخلوقات المختلفه فمنها الجماد و منها النبات و منها الأحياء و خلق سبحانه الأعراض التي تعرض لها خلق الموت و الحياة و الصحة و المرض و السعادة و الشقاء و الألم و الراحة و الجوع و الشبع و غير ذلك و لا ندرى كيفية خلق هذه الأعراض و هل لها أجسام لا نعلمها؟ أم هي كإدراكنا لها مجرد أعراض؟ فلله العلم.

و أحكم الله سبحانه خلقه و أتقنه في كل جزء منه و فرع فترى ألاف الأبحاث فقط حول مخلوق واحد و لا تشمل كل ما فيه و الخلق أعجز من أن يخلقوا ذبابة.

و الزمان شيء و المكان شيء و الله خالق كل شيء فهما مخلوقان و لكن كيفيتهما فهذا تحار فيه الألباب و النهى و ليس فيه أثارة من علم يستدل بها و نحن خلقنا محاطين بهذه الحدود فلا نتصور غيرها و إعمال العقل في ذلك لن يوصل لنافع.

و ليس لنا البحث في ذات الله لحديث"تفكروا في خلق الله و لا تفكروا في الله"حسنه الألباني و لأن ذلك التفكر لن يوصل لشيء لعجز مداركنا و أفهامنا و حواسنا و علمنا عن ذلك فهو في أحسن أحواله مضيعة للوقت إن لم يؤدى للضلال المبين فأهل السنة و الجماعة يثبتون ما ثبت بالأثر و لا يتعرضون للكيفية و لا يزيدون من عند أنفسهم وصفا إلا بدليل فلا ينفون ماجاء به الأثر و لا يكيفون بالعقول القاصرة و هذا أعدل المسالك و أقومها و الله أعلم.

*** و هذه علة الخلق الابتلاء والاختبار ليظهر الأوائل والأفاضل لتتجلى تلك اللحظات الإيمانية الرائعة ليصلي المصلي و يخشع الخاشع و يتدبر المؤمن و يجاهد المجاهد و يصطفي الله من شاء لجواره في جنة عرضها السماوات و الأرض.

الدنيا دار اختبار و المرء في كل لحظة يجيب أسئلة الاختبار و لا فسحه و لا راحة فغير مسموح بالخروج من مكان الاختبار قبل انتهاء الوقت و ليس معنى ذلك أن المؤمن عليه أن يعمل في الدنيا بلا راحة بل حتى الراحة فيها سنة يُعمل بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت