فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 262

قلت (شريف) : و كما قال صاحب التحفة قد ينشئ الله للأعراض أجساما يوم القيامة و لا يلزم من كون الموت يؤتى به يوم القيامة على هيئة كبش أملح أن هذه الكيفية التي خلق عليها فهذا لا يستطيع أحد أن يثبته أو ينفيه إلا بأثر و الأثار الواردة لا حجة فيها إلا الحديث الأخير و كون الموت و الحياة فيما يبدو للخلق أعراض تعرض للخلق و ليست أجسام محسوسة لا ينفى أن يكون له من الكيفية و الخلقه ما نجهله و يعلمه الله فالأولى و الصواب الإيمان بما أوحاه الله سبحانه إلى نبيه و عدم تكلف تأويله و أخذ العبرة المطلوبة منه و عدم القول و الخوض في الدين بغير علم فلو كان ذلك مهما في أمر المعاد لأوضحه الله سبحانه غاية الإيضاح و لكنه كعدد أصحاب الكهف و غير ذلك مما لا نفع في تحقيقه بل المقصود من ذكره العبرة و العظة لا الانشغال بكيفيته و الله أعلم.

قال تعالي في سورة الإسراء:" (48) وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) "

قال بعض أهل التفسير:"أو خلقا مما يكبر في صدوركم"قالوا الموت فلو كنتم حجارة أو حديدا أو الموت نفسه لم تعجزوا الله سبحانه أن يبعثكم و يعيدكم و الله لا يعجزه شيء و لا يتعاظمه شيء.

في صحيح البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم فقال (اقبلوا البشرى يا بني تميم) . قالوا قد بشرتنا فأعطنا مرتين ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال (اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم) . قالوا قد قبلنا يا رسول الله قالوا جئناك نسألك عن هذا الأمر قال (كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض) .

قال بن حجر في الفتح: قوله كان الله ولم يكن شيء غيره في الرواية الآتية في التوحيد ولم يكن شيء قبله وفي رواية غير البخاري ولم يكن شيء معه والقصة متحدة فاقتضى ذلك أن الرواية وقعت بالمعنى ولعل راويها أخذها من قوله صلى الله عليه و سلم في دعائه في صلاة الليل كما تقدم من حديث بن عباس"أنت الأول فليس قبلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت