فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 262

قال بن عاشور: ومعنى خلق الحياة: خلق الحي لأن قوام الحي هو الحياة ففي خلقه خلق ما به قوامه وأما معنى خلق الموت فإيجاد أسبابه وإلا فإن الموت عدم لا يتعلق به الخلق بالمعنى الحقيقي ولكنه لما كان عرضا للمخلوق عبر عن حصوله بالخلق تبعا كما في قوله تعالى (والله خلقكم وما تعملون) .

وأيضا لأن الموت تصرف في الموجود القادر الذي من شأنه أن يدفع عن نفسه ما يكرهه.

والموت مكروه لكل حي فكانت الإماتة مظهرا عظيما من مظاهر القدرة لأن فيها تجلي وصف القاهر

فأما الإحياء فهو من مظاهر وصف القادر ولكن مع وصفه المنعم

فمعنى القدرة في الإماتة أظهر وأقوى لأن القهر ضرب من القدرة

ومعنى القدرة في الإحياء خفي بسبب أمرين بدقة الصنع وذلك من آثار صفة العلم وبنعمة كمال الجنس وذلك من آثار صفة الإنعام.

والمعنى: أنه خلق الموت والحياة ليكون منكم أحياء يعملون الصالحات والسيئات ثم أمواتا يخلصون إلى يوم الجزاء فيجزون على أعمالهم بما يناسبها.

3 -وقيل: كنى بالموت عن الدنيا، إذ هو واقع فيها، وعن الآخرة بالحياة من حيث لا موت فيها، فكأنه قال: هو الذي خلق الدنيا والآخرة، وصفهما بالمصدرين، وقدّم الموت لأنه أهيب في النفوس.

روى عطاء عن ابن عباس قال: يريد الموت في الدنيا والحياة في الآخرة دار الحيوان.

4 -قال الرازى: قالوا: الحياة هي الصفة التي يكون الموصوف بها بحيث يصح أن يعلم ويقدر واختلفوا في الموت، فقال قوم: إنه عبارة عن عدم هذه الصفة وقال أصحابنا: إنه صفة وجودية مضادة للحياة واحتجوا على قولهم بأنه تعالى قال: {الذى خَلَقَ الموت} والعدم لا يكون مخلوقًا هذا هو التحقيق.

5 -وعن مقاتل: «خَلَقَ المَوْتَ» يعني: النُّطفة والعلقة والمُضغة، وخلق الحياة، يعني خلق إنسانًا، ونفخ فيه الروح، فصار إنسانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت