فينظرون و يقولون: نعم هذا الموت و كلهم قد رآه ثم ينادى: يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون فينظرون فيقولون: نعم هذا الموت و كلهم قد رآه فيؤمر به فيذبح و يقال: يا أهل الجنة خلود و لا موت و يا أهل النار خلود و لا موت". صححه الألباني"
قال القاضي عياض: (قال بعض أهل المعاني: واختلاف اللونين في هذا التمثيل يحتمل أنه لاختلاف الحالين، فالبياض لجهة أهل الجنة الذين ابيضت وجوههم، والسواد لأهل النار الذين اسودت وجوههم) .اه
و في تحفة الأحوذى: قال القرطبي الحكمة في الإتيان بالموت هكذا الإشارة إلى أنهم حصل لهم الفداء به كما فدى ولد إبراهيم بالكبش
وقال بن العربي استشكل هذا الحديث لكونه يخالف صريح العقل لأن الموت عرض والعرض لا ينقلب جسما فكيف يذبح فأنكرت طائفة صحة هذا الحديث ودفعته وتأولته طائفة فقالوا هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة وقالت طائفة بل الذبح على حقيقته والمذبوح متولى الموت وكلهم يعرفه لأنه الذي تولى قبض أرواحهم.
وقال المازري: الموت عندنا عرض من الأعراض وعند المعتزلة ليس بمعنى بل معناه عدم الحياة وهذا خطأ لقوله تعالى خلق الموت والحياة فأثبت الموت مخلوقا وعلى المذهبين لا يصح أن يكون كبشا ولا جسما وأن المراد بهذا التمثيل والتشبيه ثم قال وقد يخلق الله تعالى هذا الجسم ثم يذبح ثم يجعل مثالا لأن الموت لا يطرأ على أهل الاخرة
وقال القرطبي في التذكرة الموت معنى والمعاني لا تنقلب جوهرا وإنما يخلق الله أشخاصا من ثواب الأعمال وكذا الموت يخلق الله كبشا يسميه الموت ويلقى في قلوب الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلا على الخلود في الدارين.
وقال غيره: لا مانع أن ينشئ الله من الأعراض أجسادا يجعلها مادة لها كما ثبت في مسلم في حديث أن البقرة وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان ونحو ذلك من الأحاديث. انتهى
قال صاحب التحفة: هذا القول الأخير هو المعتمد.
2 -قال أبو حيان: ومعنى {خلق الموت} : إيجاد ذلك المصحح وإعدامه، والمعنى: خلق موتكم وحياتكم أيها المكلفون.