أنتم الضعفاء العجزة و لا بد لكم من ناصر و هو القوي القادر الذي لا ينتصر منه بل هو غالب على أمره و هو مع ذلك أرحم الراحمين فمن ترجون و تطلبون خيرا منه و كيف لا يخضع لمن هذا وصفه؟
هو النصير الذي ينصر من يشاء و ليس لأحد غيره أبدا من ذلك الأمر شيء و هو مع ذلك أرحم بعبده من أمه وأبيه فكيف لا تسلمون له و أنتم في أشد الحاجة لنصره و مع ذلك تتعرضون لحربه؟
فإذا نظرت في هذا وجدت أمور:
1 -أن تدبير أمور الخلق و نصرهم و هزيمتهم إنما تتم على وجه الرحمة بهم و المرء لا يحيط بالأمور علما فقد يكره الأمر و قد قدره الله سبحانه لأن من وراءه خيرا كثيرا.
2 -أن اجتماع الملك مع الرحمة يجعل العبد أعظم انقيادا و حبا لربه.
3 -أن يتدبر المرء أن كل نصر حصل له إنما كان بقدرة الله و رحمته.
*** و فيه إشارة للملوك و السلاطين أن جمع الرحمة مع الملك من أسباب استقرار الملك و خضوع الخلق و لا يعني ذلك ترك الحزم في موطنه.
***"في غرور":
1 -في باطل.
أخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: {إلا في غرور} قال: في باطل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول حسان:
تمنتك الأماني من بعيد ... وقول الكفر يرجع في غرور
2 -أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم.