و المعنى إما:
1 -من هذا الذي هو جند للكافرين ينصرهم من الله إن أراد عقابهم؟
أو:
2 -من هذا الذي ينصر الخلق إلا الله سبحانه؟ فما النصر إلا من عند الله.
و المعنى الأول أقرب للسياق و هو معنى مسلم به عند أكثر الخلق و المعنى الثاني صحيح و قد يجحده بعض الكافرين.
و قد أتخذ بعض الخلق من دون الله أولياء فمنهم من أتخذ الشياطين أولياء و منهم من أتخذ الملائكة أو الصالحين و منهم من أتخذ الأوثان و الآلهة الباطلة و منهم من أتخذ الأحبار و الرهبان و منهم من ركن لجنده و سطوته و ملكه و ماله.
فهل في أولئك جميعا من هو جند صالح لدفع بأس الله سبحانه و عقابه؟
إن اللبيب بل العاقل إذا علم أنه في سلطان ملك قاهر لا يقهر و قهره بحق ليس بباطل و أن له رحمة عظيمة تفوق الوصف استجاب له و خضع له غاية الخضوع.
فهل إذا حارب الله سبحانه الخلق بملائكته و جنده هل هناك جند صالح للوقوف أمامهم؟ إن الكافرون إلا في غرور.
و هل يعقل أن المخلوق الضعيف الذي لا يملك نصر نفسه يتعرض لعداوة و حرب الله سبحانه الذي بيده الملك ينصر من يشاء و يخذل من يشاء؟
فكيف يتسنى لعاقل أن يحارب من النصر بيده وحده؟
فتلك هي الحجة الباهرة في الآية و كما أسلفنا فهي حلقة في سلسلة الحجج و البراهين الدامغة في السورة.
*** و تدبر مليا في وصف الله نفسه في هذه الآية بالرحمن فهو الملك القهار الذي وسعت رحمته كل شيء.