*** قال بن عاشور: و (شيء) : ما يصح أن يعلم ويخبر عنه وهذا هو الإطلاق الأصلي في اللغة. وقد يطلق (الشيء) على خصوص الموجود بحسب دلالة القرائن والمقامات.
*** وتقديم المجرور في قوله (على كل شيء قدير) للاهتمام بما فيه من التعميم ولإبطال دعوى المشركين نسبتهم الإلهية لأصنامهم مع اعترافهم بأنه لا تقدر على خلق السماوات والأرض ولا على الإحياء والإماتة.
*** الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء بل لا يتعاظمه شيء قال تعالى"الله خالق كل شيء و هو على كل شيء وكيل"الأرض في ملكه ذره و عظمته صفة له لا نحيط بكنهها و لا حول و لا قوة إلا به.
فكل جبار لا يستطيع ان يحرك ذرة إلا بإذن الله و إنما مكنهم الله حكمة و عدلا و في الحياة الحقيقة في الآخرة لا سبيل لذلك إنما هى فتنة و ابتلاء مؤقت.
وغاية مرادك من الله قليل قليل في ملكه و إنما الأمر في رضاه و إنما الأمر أن يريد و يأذن و سبيل ذلك أن يحبك و يرضى عنك و سبيل ذلك العمل الصالح فذلك العمل الصالح سبيلك إلى كل كرامة و سعادة لم تخطر ببالك قط على حرصك و طمعك فخذ من الخير و أساله و أرجه و أقبل بقلبك و روحك و أعظم الطلب و الرجاء و استغفر من الذنب اسأله باسمه الأعظم و توسل إليه به و استعن به و توكل عليه فهو على كل شيء قدير و من تدبر في هذه الصفات لا بد أن يرجو بقلبه و يشتد رجاءه و الله المستعان.
*** الأية جمعت ثلاثة حقائق من أعظم حقائق الكون:
الأولى: أن الله تقدس في ذاته فتنزه عن كل شر و كمل فيه كل خير و عظم خيره حتى فاضت بحور إنعامه على خلقه في الدنيا فما بالك بالمصطفين في الآخرة.
الثانية: أن الملك كله في يديه يدبره بتمام الحمد و الخلق مبتلون بما فيما بين أيديهم من السلطان و لا ملك لهم على الحقيقة إنما هي عارية مسترده.
الثالثه: أنه سبحانه لا يعجزه شيء و لا يتعاظمه بل هو على كل شيء قدير.
و اجتماع الملك التام مع القدرة التامة يعطي كمالا فوق الكمال فإذا كملت صفات الذات مع ذلك عظم ذلك الكمال فإذا أضيف لذلك أن عم خيره و فاض و انتشر فهذا هو تفسير الأية التي بين أيدينا.