فهذا هو الله الذي نعبده و نخضع له و نحبه و هذه قوانين الحياة التي نحياها علمها من علمها و جهلها من جهلها و شاء كمن شاء و أبى من أبى و رضي من رضي و سخط من سخط.
إذا استحضر المسلم هذه المعاني في قلب فلا شك أنه بعدها لن يكون كحاله قبلها و الله أعلم و هو المستعان نسأله العافيه و العفو و الغفران.
و ما أشبه هذه الأية بالذكر المأثور"لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو علي كل شيء قدير"فإن"تبارك"فيها تقديس الله و تنزيهه عن الشريك و المثيل و عن كل ما لا يليق به سبحانه و أيضا التقديس يلزم منه تمام الحمد و بعد ذلك يشترك النصان في الفضائل.
و لا يخفى أن هذا الذكر من أعظم الأذكار إن لم يكن أعظمها على الإطلاق فاشتراك الأية معه في المعنى يدل على عظمة هذه الأية و فضلها.
بل أقول و لله العلم أن السورة سميت بسورة الملك من هذه الأية الجليلة التى فيها تمام الملك و تمام الحمد و القدرة.
*** الفوائد العملية في الأية:
1 -هذه السورة فيها إشارة لعظيم ملك الله و بذلك سميت فليتدبر ذلك.
2 -و هي مكية أي من القرآن الذي يغرس العقائد التي تبنى عليها الشخصية المسلمة.
3 -و هي تشفع لصاحبها حتى يغفر له خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة.
4 -و هي المانعة من عذاب القبر.
5 -و من قرأها في ليله فقد أكثر و أطيب و كان النبيصلى الله عليه و سلم لا يدعها كل ليلة.
6 -معنى"تبارك"و من تقدس في ذاته و فاض خيره فما أعظم كماله.
7 -التدبر في تقديس الله و فيضان خيره على خلقه ذلك علاج عظيم لأمراض القلب و وساوس الشيطان.
8 -تدبر أن الملك الحقيقي لله و كل ما سوى ذلك عوارى مسترده ابتلاء و حكمه فلينظر كل امرئ ما يسطر في صحيفته.
9 -أن لا يغتر بحال الظلمة و الجبابرة و الطغاة و كم فتن بهم من أقوام و يوم القيامة يتلاعنون و لا يغني بعضهم عن بعض شيئا.
10 -تدبر أن الله قدير على كل شيء و لكماله سبحانه لا يتعاظمه شيء.