فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 262

*** قال بن عاشور: واللام الداخلة على (سحقا) لام التقوية إن جعل (سحقا) دعاء عليهم بالإبعاد لأن المصدر فرع في العمل في الفعل ويجوز أن يكون اللام لام التبيين لآياته تعلق العامل بمعموله كقولهم: شكرا لك فكل من (سحقا) واللام المتعلقة به مستعمل في معنييه.

*** و في تحبير التيسير في القراءات العشر: قرأ الكسائي وأبو جعفر، (فسحقا) بضم الحاء، والباقون بإسكانها.

***"أصحاب السعير": يعم المخاطبين بالقرآن وغيرهم فكان هذا الدعاء بمنزلة التذييل لما فيه من العموم تبعا للجمل التي قبله.

*** واعلم أنه تعالى لما ذكر وعيد الكفار أتبعه بوعد المؤمنين كعادة القرآن في الوعد و الوعيد و الترغيب و الترهيب.

*** و في الآية هنا مشاهد هامة:

1 -المشهد الأول و هو مشهد أهل النار بعد الكبر و الغطرسة على الرسل و أتباعهم و بعد الملك و القهر معترفين بالخطيئة نادمين الندم العظيم و هذا مشهد جدير أن يستحضره المؤمن في دنياه.

2 -هي أن أهل النار في الآخرة دخلوا النار على بصيرة و هم في الآخرة يقرون بقيام حجة الله عليهم في العذاب و يعترفون بخطيئتهم بل يقرون أنهم كانوا على أعظم السفه و الضلال و إن كان هذا الإقرار و الاعتراف لا يغني عنهم شيئا.

و الله سبحانه يقص علينا أمرهم هذا لنعلم أنهم ما عوقبوا بهذه العقوبة إلا بجرم عظيم اقترفوه و أقروا به.

3 -الخطيئة التي ارتكبوها هي جحد أعظم حق في الكون و هو حق الإلهية لله سبحانه.

فأعظم حق في الكون هو حق الله سبحانه في ملكه و مخلوقاته أن يعبدوه و يوحدوه لذلك كان صلب الدين لا إله إلا الله و لذلك أيضا حرم الله الانتحار فالإنسان عبد ليس له أن يقرر متى يهب لنفسه الحياة و متى يمنعها بل هو عبد عليه أن يكون في الموضع الذي يضعه فيه سيده.

نعم إن علم في سيده الخير العظيم قد يرجوه أن يضعه هنا أو هناك و لكنه لا يفتئت على حق الربوبية و يتصرف كمالك لنفسه.

و لذلك كان على الإنسان لزاما أن يصبر على قضاء الله - و نسأل الله العافية - لأنه مخلوق عبد و ليس حر فعليه أن يكون في الموضع الذي أراده له سيده و أن يتصرف كما أمره سيده قد يسأله و يرجوه ألا يشدد عليه و يضيق لكنه لا يملك إلا طاعة أمره في السراء و الضراء و العسر و اليسر و المنشط و المكره لأن هذا حق السيد على عبده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت