ألا من مبلغ عني أبيًا ... فقد ألقيت في سحق السعير
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {فسحقًا لأصحاب السعير} قال: سحق واد في جهنم.
2 -المعنى في اللغة:
قال بن منظور: سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقًا دقَّه أشد الدقّ.
والسُّحُق البُعْد وكذلك السُّحْق مثل عُسْر وعُسُر وقد سَحُق الشيء بالضم فهو سَحِيق أي بعيد.
وفي الدعاء سُحْقًا له وبُعْدًا نصبوه على إضمار الفعل غير المستعمل إظهارُه وسَحَقَه اللهُ وأسْحَقه الله أي أبعده.
ومكان سَحِيق بَعِيد وفي التنزيل أو تَهْوِي به الريحُ في مكان سَحِيق.
قال الزجاج فسُحْقًا منصوب على المصدر أسْحَقَهم الله سُحْقًا أي باعَدَهم من رحمته مُباعَدة وفي حديث الحوض فأقول سُحْقًا سُحْقًا أي بُعْدًا بُعْدًا ومكان سَحِيق بعيد. اه بتصرف
3 -أقوال العلماء: قال المفسرون: فبعدًا لهم اعترفوا أو جحدوا، فإن ذلك لا ينفعهم و نصبه على جهة الدعاء عليهم وقيل: يجوز أن يراد من هذا الدعاء التعجب من حالهم كما يقال: قاتله الله وويل له في مقام التعجب.
أ - قال أبو حيان: أي فبعدًا لهم، وهو دعاء عليهم، والسحق: البعد، وانتصابه على المصدر: أي سحقهم الله سحقًا، قال الشاعر:
يجول بأطراف البلاد مغربًا. . . وتسحقه ريح الصبا كل مسحق
والفعل منه ثلاثي.
وقال الزجاج: أي أسحقهم الله سحقًا، أي باعدهم بعدًا و هو منصوب على المصدر.
وقال أبو علي الفارسي: القياس إسحاقًا، فجاء المصدر على الحذف كقولهم عمرك الله، كما قيل:
وإن أهلك فذلك كان قدري. . .
أي تقديري. انتهى.
ولا يحتاج إلى ادعاء الحذف في المصدر لأن فعله قد جاء ثلاثيًا، كما أنشد:
وتسحقه ريح الصبا كل مسحق. . .
ب - قال ابن عطية: {فسحقًا} : نصبًا على جهة الدعاء عليهم، وجاز ذلك فيه، وهو من قبل الله تعالى من حيث هذا القول فيهم مستقر أولًا، ووجوده لم يقع إلا في الآخرة، فكأنه لذلك في حيز المتوقع الذي يدعى به، كما تقول: سحقًا لزيد وبعدًا، والنصب في هذا كله بإضمار فعل، وإن وقع وثبت، فالوجه فيه الرفع، كما قال تعالى: {ويل للمطففين} و {سلام عليكم} وغير هذا من الأمثلة. انتهى.
قلت (أبو يوسف) : و المختار أن السحق هنا البعد و انتصابه على الدعاء عليهم.