وتوابعها [1] .
وقد كانت المسألة تنزل بعمر بن الخطاب > وهو المُحَدّث الملهم فيستشير لها من حضر من الصحابة، وربما جمعهم وشاورهم حتى كان يشاور عبد الله بن عباس > - وهو إذا ذاك أحدث القوم سنا - وكان يشاور عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وغيرهم أجمعين.
ولا ريب أنَّ الاستشارة فيها من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره، ولو لم يكن فيها إلاّ أنَّ المشاورَ لا يكاد يخطئ في فعله، وإن أخطأ أو لم يتم له مطلوب فليس بملوم لكفى.
ولمّا كان المسلمون قد طبقوا هذا الأصل في صدر الإسلام على أمورهم الدينية والدنيوية كانت الأمور مستقيمة، والأحوال في رقيّ وازدياد، فلمّا انحرفوا عن هذا الأصل ما زالوا في انحطاط في دينهم ودنياهم، حتى وصل بهم إلى الحال ما ترى، فلو راجعوا دينهم في هذا الأصل وغيره لأفلحوا ونجحوا.
ومن آثار عدم الاستشارة ما نرى في واقعنا المعاصر من إقدام بعض المصلحين - عن حسن نية - على أعمالٍ عَامّة كانت لها أضرار سيئة على الإسلام
(1) فائدةٌ: حديث أبي هريرة: «ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم» ، أخرجه: ابن حبان في صحيحه، و عبد الرزاق في مصنفه، ومن طريقه رواه أحمد وابن راهويه في مسنديهما، وفيه انقطاع بين الزهري وأبي هريرة، ولكن دلت على معناه أحاديث كثيرة صحيحة.