الصفحة 21 من 267

ومن المطعومات الربوية إلى غير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالى، وعلى هذا القسم الثاني نبهنا بقولنا وزدته من خالص الفقه جمل كلية. وفي التعبير بالزيادة إشارة إلى أن هذا القسم الثاني إنما ذكر بحسب التبع للأول الذي هو المقصود بالنظم. وجملة سما: أي ارتفع وظهر صفة لضابط؛ وعليه يعود فاعل سما. ومنه: يتعلق بسما والضمير لما شرعه.

وفي قوله بضابط الإشارة إلى أحد أنواع محاسن الكلام المعبر عنها عند أهل ذلك الفن بالألقاب البديعية؛ وهو النوع المسمى عندهم ببراعة الاستهلال وهو دلالة افتتاح الكلام على ما يقصده المتكلم من الغرض في مضمون جملته؛ وهو هنا: الإشارة إلى أن المقصود بالنظم ذكر أصول المسائل الخلافية وذكر الضوابط والقواعد، والضابط يشمل النوعين باعتبار وفي وصف الضابط بأنه سما وأظهر ما شرعه الله تعالى من الأحكام إشارة إلى أن هذه الضوابط والقواعد لم ترد عن الشارع صريحا؛ وإنما استنبطها العلماء من الأحكام الواردة في الشرع وهو كذلك؛ فقد صرح إمام هذا الفن الإمام أبو عبد الله المقري [1] في قواعده بذلك في غير موضع حيث يذكر الخلاف في مسألة أو مسائل ثم يقول فتقوم لنا من هاهنا قاعدة وهي كذا. وقوله وفضل: عطف على أتقن؛ ولم يذكر المفضل عليه بالنسبة للعلم ليشمل جميع ما يشتغل به الإنسان؛ ولا شك في ذلك إن كان بنية صالحة لشمول منفعته لصاحبه ولجميع المسلمين. وبنص يتعلق بفضل؛ والمراد بالنص ما ورد في فضل العلم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. وجملة قد حلا صفة لنص ولا شك في حلاوة القرآن العظيم وحديث رسول الله -، والنصوص في تفضيل العلم لا تحصى كثرة كقوله:"ما عبد الله بشيء أفضل من العلم" [2] وكذا في تفضيل أهله كقوله تعالى: {قلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [3] . على أن في هذه الآية ونحوها تفضيل العلم وأهله معا لأنهم إنما استحقوا التفضيل على غيرهم وعدم مساواتهم لهم لاتصافهم بالعلم.

ومن أراد الوقوف على جملة صالحة من ذلك فعليه بمقدمات ابن رشد [4] ، ونقل ذلك عنه الشيخ أبو الحسن الصغير [5] أول شرحه على المدونة.

والصلاة من الله تعالى على رسوله ى كما قال الإمام أبو عبد الله سيدي محمد بن يوسف السنوسي [6] : زيادة تكرمة وإنعام. وسلامه عليه- عليه الصلاة

(1) هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد المقري الأشعري ت 1041 هـ له نفح الطيب و أزهار الرياض و الإضاءة و غيرها

(2) الحديث ورد بلفظ الفقه في الدين رواه الكبراني كما في مجمع اازوائد (1/ 21) ومسند الشهاب (2/ 27) والبيهقي وابن النجار كما في كشف الخفاء (1/ 399) .

(3) سورة الزمر: من الآية 9

(4) هو القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ألف كتاب المقدمات و البيان و التحصيل و غيرها (455 - 520)

(5) هو: القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي المعروف بالصغير (600/ 719) له تقاييد على التهذيب و الرسالة

(6) هو محمد بن يوسف الحسني السنوسي له مؤلفات في العقائد متعددة وله اختصار إكمال المعلم شرح فرعي ابن الحاجب (ت 895)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت