الصفحة 17 من 40

فإطلاق ابن عدي لكلمة لا بأس تختلف عن غيره، كذلك كلام الأئمة عليهم رحمة الله في بعض السياقات على بعض الأحاديث كابن معين عليه رحمة الله، قد يتكلم على حديث من الأحاديث في باب من الأبواب، فيطعن في هذا الراوي لضعف الحديث بسبب هذا الراوي، ولكن من جهة الأصل هذا الراوي ثقة وعدل، وذلك أن هذا الراوي مثلًا يروي مائة حديث، تسعون منها جيدة، وعشرة منها ضعيفة، فإذا أراد الإمام أن يعل هذا الحديث ويسأله سائل: ما علته؟ فيقول: فيه فلان ضعيف، يعني: أنه ضعيف في روايته لهذا الحديث لا يعني ضعفًا عامًا، فالرجوع للأصل في حال السياق مطلب مهم، كذلك لا بد لطالب العلم من الاستفادة من كتب الأئمة عليهم رحمة الله في أبواب الجرح والتعديل المتأخرة، أو الكتب المعاصرة، فيأخذها طالب العلم ويجعلها كالدليل إلى الكتب الأولى، وثمة كتب متينة في هذا الباب قد جمع فيها الأئمة، ومن أفضل وأمتن هذه الكتب المتأخرة للأئمة المتأخرين بعد عصر الرواية كتاب تهذيب الكمال للمزي عليه رحمة الله، وكذلك من الكتب المعتنية في أبواب الجرح كتاب ميزان الاعتدال للذهبي، وثمة كتب هي فروع عن هذه الكتب، وهي كثيرة من الكتب المختصرة، ولكن ينبغي لطالب العلم عند البداية أن يهتم عناية بالغة بكتب الأئمة الأوائل حتى يتوسع في هذا، ثم إذا ملك الآلة، وملك آلة التمييز فلا حرج عليه أن يرجع إلى المختصرات، عكس ما لا يقوله كثير من طلاب العلم، يقولون: أنا نعتمد على كلام بعض الأئمة المتأخرين؛ لأنا لا نملك الآلة، نقول: إن هذا فيه تباين، وذلك أن طالب العلم إذا قلد ابتداءً، خاصة في أبواب الرجال يصعب عليه أن يخرج من طور التقليد حتى يستمر على هذا النحو، ولو اجتهد ابتداءً في الرجوع إلى كلام الأئمة عليهم رحمة الله، وحاول أن يؤلف بينهم خاصة أن طالب العلم في بداية الأمر لا يكون ممن يتصدر، ولا يسمع قوله، ولا يقلد، ولا يفتي الناس، ولو أراد لم يتيسر له ذلك حتى يتمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت