العناية للمصنفات المتأخرة المجموعة في كلام الرواة يجتزئون كلام الأئمة الأوائل في الراوي، فيقولون: إن الإمام أحمد عليه رحمة الله قال في الراوي: إنه صدوق، أو قال: لا بأس به، أو قال: ضعيف، أو قال ثقة، هذه الكلمة جاءت في سياق طويل، أو في حكاية ونحو ذلك، الأئمة على سيبل الاختصار؛ لأنهم يجمعون كلام أحمد وغيره يجمعون هذه الألفاظ مجردة عن السياق، وهذا السياق مهم لطالب العلم، فربما كان التضعيف لأجل سياق معين، أو في حديث بخصوصه، فإن الأئمة حينما يجدون حديثًا من الأحاديث فيه راوٍ معتدل، أو راوٍ ثقة، أو متوسط، ولكن في هذا الموضع كان هذا الراوي ضعيفًا، ولكن لضعف هذا الراوي في هذا الحديث ويسئل عنه يقولون فيه: فلان ضعيف، ولكن عند الإطلاق والسؤال العام يقال: إنه ثقة أو صدوق. إذًا: هذه اللفظة التي تذكر في كتب الرواة، أو كتب الرجال المتأخرة تؤخذ من سياقها، ولهذا يجد طالب العلم في بعض كتب الرجال بعض الخلاف عند بعض الأئمة، فيقول له: الإمام أحمد قد اضطرب كلامه في راوٍ من الروات، تارة يقول: صدوق، وتارة يقول: ضعيف، وتارة يقول: ثقة، وتارة يقول: لا بأس به، وهذا فيه نوع تضاد، ولو رجع إلى الأصول لوجد أن هذا في سياق وذاك في سياق، والأئمة في الأغلب كلامهم متوافق؛ لأنهم أهل حذق ودراية بحال الرواة والسبر لأحوالهم، فلا يطلقون الكلام جزافًا؛ لأنهم يعلمون أن هذا الأمر يتعلق بأمور الديانة والذب عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، والجرح والتعديل هو سلاح له حدان: الحد الأول: أنك إذا وثقت الراوي الضعيف، يعني: أنك تقبل سنة جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه ضعيف، ثم أنك تصححها.