وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا أراد أن يولي أحدًا شيئًا من الولايات العامة أو الخاصة ينبغي أن ينظر إلى جانبين: الجانب الأول: زكاء النفس وهو الباطن، وهو ما يتعلق بأمر الأمانة، وألا ينظر مقتصرًا على جانب القوة البدنية، أو الحذق العقلي، أو الدراية أو المعرفة فقط، سواء كان ذلك فيما يتعلق بأبدان الناس من أمور الطب، أو ما يتعلق كذلك في أموال الناس فيما يتعلق في أمور الاقتصاد، أو ما يتعلق كذلك أيضًا في أعراض الناس، لا بد من النظر إلى أمرين. وابنته هنا حينما جاء موسى عليه السلام، ورأت منه ما رأت، قالت: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ [القصص:26] ، ذكرت العلة في أمر الاستئجار، ولم تقل: استأجره وسكتت، وإنما ذكرت ضوابط ذلك، وأنه لا بد من القوة والأمانة، وهو المسوغ في أمر الإجارة.