الصفحة 1 من 35

إن خير من استأجرت القوي الأمين - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

لقد كلف الإنسان بحمل الأمانة التي تعني جميع التكاليف الشرعية بينه وبين ربه، وبينه وبين خلق الله، وللأمانة مع القوة أهمية كبيرة في صلاح الأعمال الدينية والدنيوية ونجاحها، فإذا تخلف أحد هذين الشرطين لم تنجح الأعمال كما يراد لها.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: أيها الإخوة الكرام! فإن الله قد جعل الأمانة موضوعة على أعناق وأكتاف بني آدم، وهذا حمل عظيم جليل القدر يجب على الإنسان أن يؤديه. وينبغي أن يعلم أن الأمانة على مراتب، وهذه المراتب تتباين بحسب ما يجب على الإنسان أن يؤديه لغيره، وما يجب على الإنسان أن يصدر منه، والله سبحانه وتعالى عرض الأمانة، فقال جل وعلا: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72] .إن الله سبحانه وتعالى قد وضع الأمانة على أكتاف بني آدم؛ ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: (( وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ ) )، والمحمول غالبًا يكون على الأكتاف، إشارة إلى ثقله، وشدة ذلك المحمول، وهذه الأمانة أمانة معنوية يتحملها الإنسان إذا كان صاحب جأش شديد، وبال عظيم، وصاحب نهج قويم، فإنه يسلك المسلك الحق في إيصال تلك الأمانة. إن الأمانة التي عرضها الله جل وعلا على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها هي: جميع ما يجب على الإنسان تجاه ربه، وما يجب على الإنسان لغيره، وهذه على مراتب يجب على الإنسان أن يتبصر وأن يتفقه فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت