وتلك الأمانة لا شك أن الإنسان يطيقها حملًا ويطيقها أداءً، وإلا فالله جل وعلا لا يكلف الإنسان بما لا يطيق؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) ) [البقرة:286] ، وقال: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:7] ، فالكلفة على قدر استطاعة الإنسان؛ لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ، وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان ينبغي له في حال الامتثال أن يؤدي ذلك على قدر طاقته وسعته، وأما إذا كان ذلك زائدًا عن القدر والطاقة فإن الإنسان لا يكلفه الله إلا حسب وسعه، وأما بالنسبة للكلفة والمشقة التي يجدها الإنسان فهذا أمر طبيعي؛ لأن الله عز وجل خلق الإنسان في كبد، والحياة الدنيا بحاجة إلى مكابدة، وبحاجة إلى مجاهدة ومقاومة، وهذا أمر معلوم؛ لهذا أثبت الله الكلفة، وأثبت الاستطاعة للإنسان، وأن حد الكلفة ينتهي عند حد عدم الاستطاعة؛ لهذا قال الله جل وعلا: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) ).