قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ، وَقَال الأَْثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَل عَنِ الرَّجُل يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَتَحِيضُ حَيْضَةً ثُمَّ يَرْتَفِعُ حَيْضُهَا قَال: أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا رُفِعَتْ حَيْضَتُهَا فَلَمْ تَدْرِ مِمَّا ارْتَفَعَتْ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ سَنَةً؛ لأَِنَّ الْعِدَّةَ لاَ تُبْنَى عَلَى عِدَّةٍ أُخْرَى (1) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ: بِأَنَّهَا تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ فَتَعْتَدُّ بِالأَْقْرَاءِ أَوْ تَيْأَسُ فَتَعْتَدُّ بِالأَْشْهُرِ، كَمَا لَوِ انْقَطَعَ الدَّمُ لِعِلَّةٍ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَل الاِعْتِدَادَ بِالأَْشْهُرِ إِلاَّ لِلَّتِي لَمْ تَحِضْ وَالآْيِسَةِ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا؛ لأَِنَّهَا تَرْجُو عَوْدَ الدَّمِ، فَأَشْبَهَتْ مَنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعَارِضٍ مَعْرُوفٍ.
وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَدِيمِ: أَنَّ الْمُرْتَابَةَ تَتَرَبَّصُ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْل: أَرْبَعَ سِنِينَ لِتَعْلَمَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ بِيَقِينٍ، وَقِيل فِي الْقَدِيمِ أَيْضًا: تَتَرَبَّصُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَقَل مُدَّةِ الْحَمْل، فَحَاصِل الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ: أَنَّهَا تَتَرَبَّصُ مُدَّةَ الْحَمْل
(1) بدائع الصنائع 3 / 195، ابن عابدين 2 / 606، حاشية الدسوقي 2 / 470، القوانين الفقهية 241، جواهر الإكليل ج1 / 385، الفواكه الدواني 2 / 92، مغني المحتاج 3 / 387، روضة الطالين 8 / 371، المغني لابن قدامة 9 / 100.