الْمَنْصُوصُ عَنِ الشَّافِعِيِّ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ أَمْلَسَ السَّطْحِ، كَالسَّيْفِ وَالْمِرْآةِ وَنَحْوِهِمَا، إِنْ أَصَابَهُ نَجِسٌ فَإِنَّ تَطْهِيرَهُ يَكُونُ بِالْمَسْحِ بِحَيْثُ يَزُول أَثَرُ النَّجَاسَةِ، لأَِنَّ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِسُيُوفِهِمْ ثُمَّ يَمْسَحُونَهَا وَيُصَلُّونَ وَهُمْ يَحْمِلُونَهَا، وَلأَِنَّهُ لاَ يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ، وَمَا عَلَى ظَاهِرِهِ يَزُول بِالْمَسْحِ.
قَال الْكَمَال: وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ عَلَى ظُفْرِهِ نَجَاسَةٌ فَمَسَحَهَا طَهُرَتْ.
فَإِنْ كَانَ بِالصَّقِيل صَدَأٌ يَتَشَرَّبُ مَعَهُ النَّجَاسَةَ، أَوْ كَانَ ذَا مَسَامَّ تَتَشَرَّبُهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَطْهُرُ إِلاَّ بِالْمَاءِ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ صُلْبًا صَقِيلًا، وَكَانَ يُخْشَى فَسَادُهُ بِالْغَسْل كَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنَ الدَّمِ الْمُبَاحِ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا، خَوْفًا مِنْ إِفْسَادِ الْغَسْل لَهُ.
قَال الدَّرْدِيرُ: وَسَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنَ الدَّمِ أَمْ لاَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَيْ خِلاَفًا لِمَنْ عَلَّلَهُ بِانْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: فَهَذَا التَّعْلِيل يَقْتَضِي أَنَّهُ لاَ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ السَّيْفَ وَنَحْوَهُ مِنَ الدَّمِ
(1) روضة الطالبين 1 / 30، كشاف القناع 1 / 184، 185.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 206، فتح القدير 1 / 137، الاختيار 1 / 32 ط. مصطفى الحلبي 1936م.