طَلَّقَهَا عَلَيْهِ، وَرُوِيَ عَنْهُمْ: أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِاخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ نَفْسِهَا بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ فِي الْعُنَّةِ بِدُونِ قَضَاءٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. (1)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ فِي رِوَايَتِهِمُ الثَّانِيَةِ، إِلاَّ أَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا إِذْنَ الْقَاضِي لَهَا بِالتَّطْلِيقِ إِذَا كَانَ بِقَوْلِهَا، وَأَنْ يَحْكُمَ بِهِ الْقَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ رَفْعًا لِلْخِلاَفِ، وَالْحُكْمُ هُنَا إِنَّمَا هُوَ لِلإِْشْهَادِ وَالتَّوْثِيقِ، لاَ لِوُقُوعِ الطَّلاَقِ؛ لأَِنَّهُ وَقَعَ بِقَوْلِهَا. (2)
وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ،
الأَْوَّل: أَنَّهَا تَسْتَقِل بِالْفَسْخِ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهَا فِيهِ لَدَى الْقَاضِي بِيَمِينِهَا أَوْ إِقْرَارِهِ.
وَالثَّانِي: لاَ بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْقَاضِي رَفْعًا لِلْخِلاَفِ.
(3) أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَإِنَّ الْفَسْخَ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِحُكْمِ الْقَاضِي. (4)
وَهَل تَكُونُ الْحُرْمَةُ الْوَاقِعَةُ بِالتَّفْرِيقِ لِلْعَيْبِ مُؤَبَّدَةً؟
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُؤَبَّدَةٍ، وَلَهُمَا الْعَوْدُ إِلَى الزَّوْجِيَّةِ ثَانِيَةً بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.
وَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ الْوَاقِعَةَ بِالتَّفْرِيقِ لِلْعَيْبِ مُؤَبَّدَةٌ. (5)
(1) البحر الرائق 4 / 125.
(2) الشرح الكبير 2 / 282 - 283.
(3) مغني المحتاج 3 / 207.
(4) المغني 7 / 126 - 127.
(5) المغني 7 / 127، والبحر الرائق 4 / 127.