قَوْلاَنِ: الرَّاجِحُ مِنْهُمَا أَنْ لاَ قَطْعَ، وَالْقَوْل الآْخَرُ إِيجَابُ الْقَطْعِ؛ لأَِنَّهُ لاَ حَقَّ لِلشَّرِيكِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَإِذَا سَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ مِنَ الْمَال الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ كَانَ سَارِقًا لِنِصَابٍ مِنْ مَال شَرِيكِهِ فَيُقْطَعُ بِهِ (1) .
20 -ب - السَّرِقَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَال: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَال، إِذَا كَانَ السَّارِقُ مُسْلِمًا، غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا؛ لأَِنَّ لِكُل مُسْلِمٍ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَال، فَيَكُونُ هَذَا الْحَقُّ شُبْهَةً تَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ، كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ مَالٍ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَمَّنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَال، فَقَال: أَرْسِلْهُ، فَمَا مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَلَهُ فِي هَذَا الْمَال حَقٌّ.
وَيُوجِبُ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الرَّأْيُ الْمَرْجُوحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى السَّارِقِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، لِعُمُومِ نَصِّ الآْيَةِ، وَضَعْفِ الشُّبْهَةِ، لأَِنَّهُ سَرَقَ مَالًا مِنْ حِرْزٍ لاَ شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ فِي عَيْنِهِ، وَلاَ حَقَّ لَهُ فِيهِ قَبْل حَاجَتِهِ إِلَيْهِ.
وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّرِقَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَال بَيْنَ أَنْوَاعٍ ثَلاَثَةٍ (2) :
(1 ) ) المدونة 4 / 418، والقليوبي وعميرة 4 / 188، وكشاف القناع 6 / 142، وشرح منتهى الإرادات 2 / 286.
(2) ابن عابدين 3 / 208، والمبسوط 9 / 188، وفتح القدير 5 / 376، وبداية المجتهد 2 / 413، وحاشية الدسوقي 4 / 337، وشرح الخرشي 8 / 96، والمدونة 6 / 295، والقليوبي وعميرة 4 / 188، ومغني المحتاج 4 / 163، والمهذب 2 / 281.