وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرِ الْقَاضِي، فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ تُسْمَعُ لإِِثْبَاتِ صِحَّةِ مَا فِي الدِّيوَانِ مِنَ الْوَثَائِقِ فِي الْقَوْل الأَْصَحِّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لاَ تُسْمَعُ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ. وَجُمْهُورُ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى خِلاَفِهِ.
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ وَثِيقَةٌ، وَادَّعَى أَحَدٌ أَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ حَكَمَ لَهُ بِكَذَا، فَإِنْ تَذَكَّرَ الْقَاضِي قَضَاءَهُ أَمْضَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَقْبَل بَيِّنَةَ صَاحِبِ الْحَقِّ عَلَى مَا كَانَ قَدْ قَضَى بِهِ، وَلاَ يَأْخُذُ بِهَا فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ.
وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى قَبُول الْبَيِّنَةِ، وَإِمْضَاءِ الْقَضَاءِ.
وَلَوْ ضَاعَ سِجِلٌّ مِنْ دِيوَانِ الْقَاضِي، فَشَهِدَ كَاتِبَاهُ عَلَى مَا فِيهِ، تَعَيَّنَ قَبُول هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَاعْتِمَادُهَا (1) .
(1) فتح القدير 6 / 20، والبناية 7 / 150، والبحر الرائق 7 / 51، 72، والكافي 955، وكتاب القضاء لابن أبي الدم 124 (ف 66) ، والمغني 10 / 161، والمبسوط 16 / 94، والفتاوى الخانية 2 / 474، والفتاوى الهندية 3 / 341.