الصفحة 41 من 48

قد يتساءل المسلم بعد أن يرى مدى تدرج الغنُّوشي - هداه الله - نحو الإنحراف ومخالفة شرع الله وأحكامه، فيقول: لماذا كل هذا التمايع؟! ولأجل ماذا؟!

الجواب: - والله أعلم - أن من غَلَّب جانب (الحركة) و (السياسة) من دعاة الإسلام سوف ينجرف - بلا شك - نحو التساهل في دينه، وتقديم التنازلات المتتالية التي يتطلبها الواقع المتحرك بما فيه من ضغوطات، عرض المرء نفسه لها، وهو في غنية عن ذلك كله.

ويعود الأمر كله - في نظري - إلى محاولة هؤلاء الدعاة كسب ود الغرب، وأن يجدوا لديه شيئًا من الحظوة والرضا لعله يوصلهم إلى مقاعد الحكم بدلًا من الطواغيت! أو يغض الطرف عنهم ويرضى عن نشاطاتهم!

ولا تعجب من هذا، فحال القوم يفيده، وفلتات ألسنتهم بين الحين والآخر تشهد له.

وحق هؤلاء الدعاة أن نذكرهم بقوله تعالى {فلا تخشوا الناس واخشوني} {أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} وقوله {ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فماله من هاد} .

ونحذرهم من عقوبة اتباع أهواء الكفرة الغربيين بترك شيء من أحكام الإسلام أو (تمييعه) أو (التساهل فيه) . وندعوهم إلى تأمل هذه الآيات القرآنية وتفسيرها، قال تعالى محذرًا نبيه من ذلك {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذًا لمن الظالمين} . وقال سبحانه {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا} وقال {ودوا لو تدهن فيدهنون} وذكر تعالى أن {المنافقين} هم الذين طلبوا رضا الكفرة بالتخلي عن بعض أحكام دينهم بقوله عنهم {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم} ثم بين عقوبتهم {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} .

فأنت يا داعية: عندما تتبع أهواء الكفرة فإنك تعرض نفسك لأمرين عظيمين:

1 -عقوبة الله تعالى، كما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت