أهل الذوق والعرفان أقطاب الصوفية. وراوح جمهور الأمة بين هؤلاء وأولئك مع ترجيح كفة التأويل العقلانية وتغليب جانب المقاصد في عصور النهضة، والميلان المجحف في عهود الانحطاط والانكماش والتخلف إلى الوقوف الجامد عند ظواهر النصوص بل عند ظواهر تأويلاتها في العصور السالفة) [1] قلت: فتأمل - يرعاك الله - كيف مزج الغنُّوشي أهل السنة بأهل البدعة! معتبرًا أن الفئتين يلتقيان حول الكتاب والسنة! وإنما الخلاف هو في الفهم فقط. فليست القسمة عنده هي: أهل سنة يتبعون الكتاب والسنة، وأهل بدعة وتأويل يحكمون أهواءهم وعقولهم في النصوص، كما هو تقسيم أهل العلم [2] ، إنما القسمة عنده هي بين فهمين ومدرستين إسلاميتين، لا حرج على المسلم في اتباع أيٍ منهما!! ثم تأمل - وفقك الله - إلى جنوح الغنُّوشي إلى ترجيح كفة الخلوف أهل البدعة الذين سماهم"أهل الحكمة والعرفان"!! وأنهم الأنسب"لعصر النهضة"! بخلاف أتباع الكتاب والسنة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، الذين سماهم"الجامدين أهل النصوص"! الذين لا يظهرون ويعلون إلا في"عهود الإنحطاط والإنكماش والتخلف"!!
نعوذ بالله من مشايعة الضالين.
3 -ومما يشهد لهذا - أيضًا - أنه عند ذكره السابق لمقومات الحركة الإسلامية وأن منها"السلفية"تخبط في مفهوم هذه السلفية! فبعد أن بين بأنها"استمداد الإسلام من أصوله دون تعصب لما وجد في تاريخ الإسلام من نظريات واجتهادات ... . الخ" [3] . استشهد بكلام للخميني!!! يقول فيه هذا الطاغوت الهالك عندما سئل عن نظام الحكم الذي يسعى له: هل هو سني أم شيعي؟ قال الهالك:"إننا نريد أن نحكم بالإسلام كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، لا فرق بين السنة والشيعة، لأن المذاهب لم تكن موجودة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم" [4] !! قلت
(1) مجلة قراءات سياسية (ص 33 - 34) .
(2) انظر لبيان بطلان مذهب أهل التأويل:"الفتوى الحموية الكبرى"لشيخ الإسلام (ص 286 وما بعدها) تحقيق الشيخ حمد التويجري.
(3) الحركة الإسلامية والتحديث (ص 21) .
(4) المرجع السابق (21 - 22) .