1 -أنه عندما يخوض - أحيانًا! - في بعض القضايا العقدية لا يعرف مذهب السلف! ولا يذكره! فمن ذلك أنه عندما خاض في مسألة (الحسن والقبح في الأفعال) ذكر رأي المعتزلة والأشاعرة دون مذهب السلف [1] .
2 -قوله منتصرًا لمذهب الخلوف!!:"إن الاختلاف بمعنى الثراء والتنوع في الاجتهاد في الأمة قديم، أباحه الإسلام إن لم يكن قد شجع عليه من خلال تأكيده على نسبية المعرفة البشرية، ومسؤولية الإنسان على نفسه ومصيره وحقه في الاجتهاد، وقابليته للخطأ والتوبة، ومن خلال ورود نصوص الدين في معظمها على صياغات كلية عامة وقدر كبير من التشابه {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} . فانقسم الناس تجاهها {فأما الذين في قلوبهم مرض فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [2] . ثم انقسم المؤمنون في منهاجهم المعرفي إلى صنفين عظيمين لا زالا يتصارعان حتى يوم الناس هذا، وذلك حسب نوع تقطيعهم لهذا الشطر من الآية، فمن أوقف تلاوته عند {إلا الله} أمكن إدراجه ضمن مدرسة الجمهور من علماء وفقهاء الأمة، ومعظم الأمة لهم تبع، وذؤابة هذه المدرسة أهل الحديث وكبار الفقهاء."
أما الصنف الآخر منهم، أولئك الذين واصلوا التلاوة دون توقف {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} فكانوا أهل التأويل والنظر والرأي و"الحكمة"والعرفان [3] .
وكما غالى قوم من أهل المدرسة الأولى فكانوا مجسمة وظاهرية حرفيين، نصوصيين [4] ، فقد تطرف قوم من أهل المدرسة الثانية حتى ضحوا بالنصوص جملة مكتفين بما استنبطوه منها من مقاصد فكان منهم فئة الفلاسفة العقلانيين وكان منهم
(1) حقوق المواطنة (ص 44) .
(2) سورة آل عمران (الآية: 7) .
(3) تأمل!!
(4) هلاَّ وضحتهم لنا؟!