كان حسن البنا بمثابة الشخصية التاريخية التي استشهدت لأنها حاولت أن تعيد إحياء الإسلام، ونجحت في بناء نموذج جديد من العمل الإسلامي، في ظل رهانات وموازنات محلية ودولية لها خصائصها التاريخية المدهشة. كانت إلى جانب ذلك كتابات سيد قطب وشقيقه الأصغر محمد الأكثر تأثيرًا على المجموعة الأولى التي شكلت قاعدة التنظيم في المستقبل. لم يكن الأمر من باب الصدفة، وإنما لارتباط ذلك بالصراع الأيديولوجي الذي بدأت تشهده الجماعة، خاصة الأستاذة والطلبة منهم بالخصم الشرس ممثلًا في اليسار الماركسي، فالأيديولوجيا لا تواجه إلا بأيديولوجيا منافسة وقادرة على الرد"الحاسم". وإذا كانت كتابات محمد قطب قد تناولت"الرد"على الشبهات المهددة للفكر الديني التي يروجها خصوم الحركة، مع محاولة بلورة ما اعتبر"بدائل إسلامية"، فإن سيدًا بعد سجنه كان مشغولًا بمسألة أكثر أهمية وخطورة، وهي مسألة المنهج التي سبق وأن شغلت شخصًا آخر في مجال معرفي مناقض هو لينين. معظم ما كتبه سيد خلال محنته القاسية كان محاولة للإجابة عن سؤال: ما العمل؟، أي كيف نحدث التغيير المنتظر؟. ولا تخفى أهمية هذا السؤال والإجابة عنه بالنسبة إلى الحركات والجماعات التي ترشح نفسها لمثل هذه المهمة. كان الشيخ البنا يملك إجابة واضحة، ولو بشكل نسبي عن هذا السؤال: نشر الفكرة، تجميع الأنصار وتربيتهم في صلب الجماعة، والعمل في الإطار القانوني، عرض قائمة إصلاحات اجتماعية تتعلق بالأخلاق العامة.
لكن أهمية سيد قطب لا تقف عند حدود ما قدمه من إجابات، أثارت وما تزال جدلًا واسعًا في أوساط الحركيين الإسلاميين، بل إن تأثيره الذي بلغ حد السحر والسيطرة الكاملة على الألباب، متمثلًا في أسلوبه الأدبي القوي المصحوب بثقة كبيرة في النفس وتعال عن الواقع بكل تفاصيله الصغيرة والكبيرة، كل ذلك مكنه من قدرة على التعبئة والتجييش تجعلان القارئ المؤمن بما يقوله، يستسلم بين يديه ليقوده إلى المعركة الفاصلة مع الأعداء. فأنت مع قطب تصبح مسكونًا بإحساس عميق بأنك تحمل رسالة مقدسة، وأنك مطالب بتغيير سلوكك ومفاهيمك وعلاقتك العامة والخاصة، وتتهيأ للدخول في حياة جديدة لا علاقة لها بما عهدته من نمط