الصفحة 88 من 220

ومن الصبر المطلوب في طريق الجهاد الصبر على قلة الأموال وقلة الطعام والخوف والجوع ونقص الأنفس وفراق الأحباب والخلان رفيقي الدرب قال الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) , فهذه سنة الله التي لا تتخلف وقانونه الذي لا يتبدل: الابتلاء والامتحان لمن سعى للدعوة والجهاد في سبيل الله والتمكين لدين الله! ومن أشد هذا البلاء فراق الإخوان والأحباب والآباء والأزواج والأبناء الذين هم قرة العين ورفاق الدرب والمعينين على السير في هذا الطريق ولعل هذا هو الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم سمّى العام الذي فارق فيه زوجته خديجة رضي الله عنها وعمه أبا طالب"عام الحزن"، أو سمّاه الصحابةُ كذلك، وحزن صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا لما قتل عمه حمزة رضي الله عنه وبكى عليه حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيًا قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب! ولما قتل سبعون من صحابته في واقعة بئر معونة حزن عليهم رسول الله حزنًا شديدًا وظل يدعو في صلاة الفجر على قاتليهم شهرًا.

للشهيد ما تمنى ولنا الثبات واليقين

ولقد فقدنا في هذا العام إخوةً وأحبابًا كثيرين من خيرة إخواننا وأعز أحبابنا وعلى رأسهم أبي خالد الحبيب والشيخ أبي خباب والشيخ إبراهيم وأبي إسلام وأبي جهاد وأبي الحسن الريمي وعبد الله عزام وأبي أسامة وأبي يحيى الكينيين وأبي دجانة السوري وعبد المتين والزبير الصومالي وغيرهم من الأحباب رحمهم الله وتقبلهم في الشهداء وألحقنا بهم شهداء غير فاتنين ولا مفتونين ولا مبدلين، والذي يصبِّرنا ويعزِّينا في فراقهم أنهم نالوا ما كانوا يتمنونه وأنهم خرجوا من هذه الدنيا بأسمى وسام وأعلى شرف ألا وهو الشهادة في سبيل الله! وأنهم خطوا بدمائهم الزكية الطريق لمن أراد أن يقتدي بهم ويسير على نهجهم، ونطمئن أحبابنا وأمتنا الإسلامية أن مسيرتنا الجهادية المباركة لم تتأثر بشهادة هؤلاء الكرام بل على العكس ازدادت قوةً وثباتًا وزادت أعدادُ المجاهدين والكوادر من أمة الإسلام وعوَّضنا الله الكريم المنان خيرًا كثيرًا!

والحمد لله أولًا وآخرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت