الصفحة 87 من 220

إنما هي إحدى الحسنيين

وفي غزوة مؤتة عندما داهم المسلمين ما لا طاقة لهم به من العدو قام عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، فشجّع الناس، وقال:"يا قوم، والله إن التي تكرهون هي التي خرجتم تطلبون، وما نقاتل العدو بعدة، ولا قوة، ولا كثرة؛ ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إمّا ظهور، وإمّا شهادة! فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة".

ثانيًا: أنه وعلى مدار التاريخ كانت قوة الكفار العسكرية غالبًا أضعاف قوة المسلمين ومع ذلك كان النصر حليفًا للمسلمين! بل إن أول معركة كانت بين الكفر والإسلام يوم الفرقان غزوة بدر الكبرى كانت على هذا الوجه قال الله تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) , وفي معركة القادسية كان عدد المسلمين سبعة آلاف وعدد الفرس سبعين ألفًا، هكذا!.

ثالثًا: وفي زماننا الحاضر شواهد على ذلك بدءًا من تصدي المجاهدين في غزة للعدو الصهيوني بعد احتلالها حتى اضطروه للخروج منها ذليلًا صاغرًا، إلى انتصار المجاهدين في أفغانستان على الاتحاد السوفيتي وإخراجه منها وانهياره على أثر ذلك! إلى خروج الأمريكان مسحولين مدحورين من الصومال! إلى هزيمتهم في العراق وقتل وجرح الآلاف المؤلفة منهم وقرارهم الأخير بالفرار منها! إلى الجزائر وصمود المجاهدين السنين الطوال في وجه جيش الردة وتكبيده الهزيمة تلو الهزيمة رغم القلة! إلى أفغانستان مرة أخرى ووقوف المجاهدين أمام أمريكا وحلف الأطلسي وأعوانهم لأكثر من سبع سنوات وحتى الساعة ثابتين صابرين!

وإذلالهم لأمريكا وحلفائها حتى اضطروهم للاعتراف بالهزيمة وطلبهم التفاوض مع المجاهدين (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ) .

الابتلاء والامتحان سنة لمن سعى للدعوة والجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت