الصفحة 177 من 220

سلامٌ على عباده الذين اصطفىد. أكرم حجازي

لم يكد يمض وقت قليل على مقتل أبو عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية ووزير حربه أبو حمزة المهاجر حتى فجع أنصار التيار الجهادي بخبر مقتل الشيخ مصطفى أبو اليزيد القائد العام لتنظيم القاعدة في أفغانستان.

الإعلان عن النبأ جاء في بيان مفاجئ عن القيادة العامة لتنظيم قاعدة الجهاد بثته الشبكات الجهادية قبيل فجر اليوم بقليل، مشيرا إلى أن الرجل قتل مع زوجته وثلاث من بناته وحفيدته ورجال ونساء وأطفال من جيرانه وأحبابه. ويمكن الجزم أن البيان تمت صياغته بمحتوى أمني بامتياز. فعند التدقيق في البيان لم نلحظ أية إشارة إلى مكان أو تاريخ مقتل الرجل الأبرع في التخفي، ولم نلحظ أدنى إشارة أيضا إلى الطريقة التي قتل بها.

وحده البيان كان كافيا لمفاجأة وسائل الإعلام والمراقبين والأنصار وحتى التيار الجهادي نفسه، على الرغم من أن وسائل الإعلام الأميركية زعمت أن أبا اليزيد قتل بصاروخ أطلقته طائرة أميركية بدون طيار في المناطق القبلية شمال غرب باكستان. بل أن الأمريكيين أنفسهم، حتى لو قتل الرجل بصاروخ جوي، بدوا وكأنهم آخر من يعلم، خاصة وأنهم اضطروا للتعقيب على الحدث ولم يسبق لهم أن أعلنوا عنه ولا أشاروا إليه مجرد إشارة.

ومن جهته قال مسؤول أميركي كبير طلب عدم الكشف عن هويته: «لدينا أسباب كافية للاعتقاد أن الأمر صحيح، وأنه قتل أخيرًا في المناطق القبلية في باكستان» . هذا التصريح أقرب إلى الاعتراف بالجهل عما يجري، وهو إلى التخبط العشوائي في الحرب أقرب منه بألف مرة من أي جهد منظم. بل أن العمليات الأمريكية التي أثخنت في قتل المدنيين إنما تستهدف، في أحسن الأحوال، بمجرد الشبهة لكل من تظن أنه يعاديها أو قد يكون عدوا محتملا بصرف النظر عما إذا كان الهدف معلوم الهوية أو مجهولا. ولعل هذا بالضبط ما حدث مع أبي اليزيد، وإلا فما من تفسير آخر لتصريح هذا المسؤول الأمريكي حين أضاف قائلا: «في إطار مكافحة الإرهاب سيكون ذلك انتصارًا كبيرًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت