لذا فالأرجح أنهم لم يكونوا يعلمون البتة بقتلهم للرجل، وإلا لكانوا أول من يعلن عن إنجازهم هذا، وأول من يحتفل به، وأسرع من يطوف به الآفاق، ولمَا أجبروا قائد وكالاتهم الأمنية دنيس بلير على الاستقالة قبل أيام باعتبار أن إنجازا بهذا الحجم سيسجل في صالحه. ولأنهم مجرد قتلة عن ظهر قلب فقد ضاعت عليهم الفرحة. لكن الخصوم لم يأبهوا إن كان أبو اليزيد قتل بالأمس أو أول أمس أو حتى قبل شهر، ولا كيف قتل أو بأية ظروف، ولا ما إذا كانت إرادة الله عز وجل قد اصطفته وبعض عائلته رغم أنف الأمريكيين. وكل ما فعله الخصوم أنهم فطنوا للشماتة بالمجزرة ولو بأثر رجعي! نسوا الموت فأنساهم أنفسهم، وعجزوا عن تذكر قول الله عز وجل: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ، و {إنا لله وإنا إليه راجعون} .