الصفحة 185 من 220

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والذي لا يُحمد على مكروه سواه، القائل في كتابه {كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون} ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، الضحوك القتال، القائل:"لو وددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أقاتل فأقتل ثم أقاتل فأقتل"، ثم أما بعد

لقد كثرت علينا مصائب فقدان الأحبة في هذه الشهور الأخيرة، وهي مما تكرهه النفوس بلا شك وتأباه، فمفارقة الأحبة وخاصة منهم الأئمة والقادة ليس بالأمر الهين ولا بالمسألة التي تتقبلها النفوس بسهولة ويسر، ولكننا بالعودة إلى كتاب ربنا عز وجل، العليم الخبير، الحكيم العليم، الفعال لما يريد، نجد أن هذه الظاهرة طبيعية جدًا بل هي التي ينبغي أن يتمناها المؤمن كما تمناها سيد الخلق من قبل.

فالشهادة هي أسمى ما يمكن أن يناله المسلم في هذه الحياة، ولأجلها يخرج المجاهد تاركًا أهله وولده وماله لكي يختاره الله ضمن قائمة الشهداء {ويتخذ منكم شهداء} ، فالشهادة انتقاء واختيار من الله تعالى، وليس كل من مات في ساحات القتال يُعتبر شهيدًا، كما أن الكثير ممن قضوا نحبهم على فراشهم أو بعيدًا عن ساحات القتال يُعتبرون شهداء وينالون أجر الشهيد.

كما أن الشهادة تُعتبر دليل على صدق الطريق والمنهج الذي يسير عليه الفرد والجماعة على حد سواء، إذ أنها الصورة الأسمى والتعبير الأدق والتضحية الأكبر التي يمكن أن يقدمها الفرد أو الجماعة في سبيل نصرة المنهج.

ودماء الشهداء بعامة ودماء القادة بخاصة هي التي تسقي شجرة الإيمان لتتشعب في النفوس وتورق وتزهر وتثمر بعد ذلك، وثمار هذه الشهادة هي استمرار الجهاد والشهادة، وظهور قيادات جديدة تحمل راية الجهاد تكون أشد من سابقاتها على الأعداء وأحرص على نصرة دين الله، ذلك لأنها جمعت تجارب قادتها الذين قضوا نحبهم إلى جانب تجاربها هي، فينتج عن ذلك إيمان واستقامة على النهج، وصبر وتوكل على الله، وإثخان كبير في العدو، واقتراب من النصر والتمكين بخطى واثقة وأكيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت