مقالة في العدد 16 من مجلة طلائع خراسان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد:
فنواصل الطريق مع توجيهات ربنا الودود الكريم الرحمن الرحيم في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمةَ الله وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (البقرة: 218) نسأل الله أن نكون منهم. ولقد اخترنا أن يكون موضوع هذه المقالة عن رجاء رحمة الله حيث كانت المقالة السابقة عن الخوف من الله وذلك سيرًا على عادة العلماء في كتبهم من الإقران بين ذكر الخوف والرجاء لأهمية ذلك في سير العبد إلى ربه عز وجل, وقد قرن الله العليم الخبير بينهما في أكثر من موضع في القرآن منها قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) (الإسراء: 57) يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين: (القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر: فالمحبة رأسه, والخوف والرجاء جناحاه, فمتى سلم الرأس والجناحان فالطير جيد الطيران, ومتى قطع الرأس مات الطائر, ومتى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر, ولكن السلف استحبوا أن يقوى في الصحة جناح الخوف على جناح الرجاء, وعند الخروج من الدنيا يقوى جناح الرجاء على جناح الخوف هذه طريقة أبي سليمان وغيره, قال: ينبغي للقلب أن يكون الغالب عليه الخوف, فإن غلب عليه الرجاء فسد! وقال غيره:(أكمل الأحوال: اعتدال الرجاء والخوف وغلبة الحب, فالمحبة هي المركب, والرجاء حادٍ, والخوف سائق, والله الموصل بمنه وكرمه) .
تفسير الآية:
يقول الشيخ السعدي في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمةَ الله وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) "هذه الأعمال الثلاثة، هي عنوان السعادة وقطب رحى"