لا نصر بدون ابتلاء وصبر
وقد بين لنا ربنا عز وجل أن النصر والفتح لن يأتي إلا أن تقع سنن ربانية للجماعة المسلمة التي تسعى لهذا الفتح والنصر منها الابتلاء بالبأساء والضراء والزلزلة ثم الصبر الجميل والطويل على هذا البلاء والثبات على الطريق وفي النهاية يكون النصر القريب قال الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) .
يقول الأستاذ سيد قطب -رحمه الله- في الظلال:"هكذا خاطب الله الجماعة المسلمة الأولى، وهكذا وجهها إلى تجارب الجماعات المؤمنة قبلها، وإلى سنته -سبحان- في تربية عباده المختارين، الذين يكل إليهم رايته، وينوط بهم أمانته في الأرض ومنهجه وشريعته. وهو خطاب مطرد لكل من يختار لهذا الدور العظيم .. هذا هو الطريق كما يصفه الله للجماعة المسلمة الأولى، وللجماعة المسلمة في كل جيل. هذا هو الطريق: إيمان وجهاد .. ومحنة وابتلاء .. وصبر وثبات .. وتوجه إلى الله وحده .. ثم يجيء النصر (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) .. إنه مدخر لمن يستحقونه .. ولن يستحقه إلا الذين يثبتون حتى النهاية .. الذين يثبتون على البأساء والضراء .. الذين يصمدون للزلزلة .. الذين لا يحنون رؤوسهم للعاصفة .. الذين يستيقنون أن لا نصر إلا نصر الله، وعندما يشاء الله. وحتى حين تبلغ المحنة ذروتها، فهم يتطلعون فحسب إلى (نَصْرَ اللّهِ) ، لا إلى أي حل آخر، ولا إلى أي نصر لا يجيء من عند الله. ولا نصر إلا من عند الله. بهذا يدخل المؤمنون الجنة، مستحقين لها، جديرين بها، بعد الجهاد والامتحان، والصبر والثبات، والتجرد لله وحده، والشعور به وحده، وإغفال كل ما سواه وكل من سواه .."
تأخر النصر لا يمنع الفتوحات والانتصارات الجزئية