ويلحق بهذا الأمر أيضا -أي الصبر والثبات في ميادين الجهاد- ما ينتظر الفارين من الميدان من خزي وعار في الدنيا وعذاب أليم في الآخرة إن لم يكن خروجهم من الميدان لمكيدة الحرب أو الانحياز إلى طائفة تمهيدًا للانقضاض على العدو من جديد كما جاء ذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ*وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .
كما روى البخاري ومسلم في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات"قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال:"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات".
أهداف الجهاد بحاجة للصبر وعدم الاستعجال
ومن الصبر المطلوب في طريق الجهاد المبارك الصبر على تأخر النصر والفتح! فطريق الجهاد طريق طويل وأهدافه من حيث الظفر على الأعداء، وإخراجهم من أراضي الإسلام المحتلة، وقيام الدولة الإسلامية التي تحكم بشرع الله وتجاهد في سبيل الله، وإقامة الخلافة الراشدة: كلها أهداف بطبيعتها طويلة الأمد لا تتحقق في سنة أو سنوات -إلا أن يشاء الله- وطبيعة النفس البشرية عجولة ملولة تحب أن ترى أثر عملها سريعًا، ولهذا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما طلبوا منه أن يدعو لهم ويستنصر لهم الله أن الله سيتم هذا الأمر وسيظلهم أمن الإسلام وحكمه حتى يسير الراكب في آخر البلاد وهو آمن مطمئن وبين لهم في آخر الحديث أن هذا لن يتحقق إلا بالصبر وعدم التعجل والتسرع كما جاء في الحديث الصحيح عن خَبَّاب بن الأرتّ قال: قلنا يا رسول الله ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا فقال:"إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع له المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه، ثم قال: والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه, ولكنكم قوم تستعجلون".