وقال صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يعتزل الناس ويتعبد:"لا تَفْعَلْ فَإِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ الله أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ اغْزُو فِي سَبِيلِ الله! مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ الله فَوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ".
وقيل له: يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال:"لا تستطيعونه"فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول"لا تستطيعونه"، ثم قال:"مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ الله لا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلا صَلاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله تَعَالَى".
وغيرها من الأحاديث كثير وننصح إخواننا المجاهدين أن يكون معهم باستمرار كتاب في فضل الجهاد مثل كتاب رياض الصالحين أو كتاب مشارع الأشواق يذكِّرون أنفسهم ويصبرونها بهذا الفضل العظيم الذي ينتظرهم، وأيضا ننصح بالتذكر والتذكير المستمر بحياة الصحابة رضوان الله عليهم وما لاقوه من صعاب ومشاق وشدائد وصبروا عليها حتى فتح الله عليهم! ففي قصصهم عبرة لمن يعتبر، وفي كتاب حياة الصحابة للكندهلوي -رحمه الله- ما يفي بالغرض.
أهمية الصبر في ميادين القتال
ولأهمية الصبر في ميادين القتال وعند لقاء العدو أثبت الله عز وجل صفة الصابرين للمجاهدين الذين ينصرهم الله على أعدائهم في آيتين من سورة الأنفال وختمهما بأنه سبحانه مع الصابرين قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ*الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) .
وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النصر لا يأتي إلا مع الصبر كما في قوله:"أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا".
عقوبة الفرار وعدم الصبر