المجاهدين أن يكونوا دائمًا في حركة مستمرة وتنقل وعدم استقرار في جهادهم وقيامهم بالعمليات والنكاية في أعداء الله! فهم بين صعود جبال أو تجاوز أودية أو كمون لفترات طويلة في بيوت انتظارًا للعمليات، مع حمل مؤونتهم وسلاحهم وذخيرتهم، وغالب تنقلاتهم تتمّ سيرًا على الأقدام! مع قلة وخشونة في الطعام، وقلة في النوم، وفي حالة تخوف من عيون وجواسيس الأعداء! ففي هذه الحالات لابد من الصبر الطويل والجميل! ولا يثبت إلا الصابرون نسأل الله الكريم أن نكون منهم. وكم رأينا من إخوة مجاهدين كانوا في غاية الشوق للقاء العدو وقتالهم وكانوا يلحون على المسئولين بسرعة إرسالهم للقتال ثم لما ذهبوا ولاقوا ما لاقوا من صعاب ما صبروا وساءت أخلاقهم مع قائدهم وإخوانهم وأنصارهم، وذهبت الحماسة التي كانت عندهم ورجعوا من حيث ذهبوا لأنهم ما عودوا أنفسهم على الصبر.
قصدنا التبيين لا التثبيط
ونحن إذ نضع حالة الجهاد الآن أمام إخواننا المجاهدين لا نقصد أن نهون من عزيمتهم ولكن ليكونوا على بينة من أمرهم ولتعويد أنفسهم على الصبر وتحمل الصعاب قبل لقاء العدو، ومن يتصبر يصبره الله. ومما يعين على الصبر والمصابرة في ميادين القتال تذكير النفس دائمًا بالأجور العظيمة التي تنتظر المجاهدين إن هم صبروا على الصعاب والمشاق ومن ذلك قول الكريم المنان: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ*وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل:"رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّان".