يديّ، وخاف وعيدي فاتَّقاني بطاعته، وتجنَّب سُخطي، أنصُرْه على من أراد به سُوءًا وبَغَاه مكروهًا من أعدائي، أهلك عدوّه وأخْزيه، وأورثه أرضَه وديارَه).
ويقول صاحب الظلال رحمه الله:" (ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) .. ذلك الإسكان والاستخلاف لمن خاف مقامي، فلم يتطاول ولم يتعال ولم يستكبر ولم يتجبر. وخاف وعيد، فحسب حسابه، واتقى أسبابه، فلم يفسد في الأرض، ولم يظلم في الناس، فهو من ثمَّ يستحق الاستخلاف، ويناله باستحقاق."
ونقول: إن الخوف والخشية من الله ومن عذابه وسخطه لابد منها ليسير العبد في طريق الجهاد والقيام بهذه الفريضة والتي هي فرض عين في هذا الزمان يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ*إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [4] ولهذا بين عزَّ وجلَّ أنه حتى يقاتل المؤمنون أئمة الكفر ينبغي أن يخافوا الله ويخشوه ولا يخافوا من غيره قال تعالى: (أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [5] وقال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [6] .
حقيقة الخوف من الله
أما عن حقيقة الخوف من الله فقد قال صاحب الإحياء رحمه الله:"الخوف من الله تعالى تارة يكون لمعرفة الله تعالى ومعرفة صفاته وأنه لو أهلك العالمين لم يبال ولم يمنعه مانع، وتارة يكون لكثرة الجناية من العبد بمقارفة المعاصي، وتارة يكون بهما جميعًا وبحسب معرفته بعيوب نفسه ومعرفته بجلال الله تعالى واستغنائه وأنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون! فتكون قوة خوفه."
فأخوف الناس لله أعرفهم بنفسه وبربه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "أنا أخوفكم لله" وفي رواية البخاري من حديث أنس رضي الله عنه: "والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له". وللشيخين من حديث