الصفحة 70 من 220

مقالة في العدد 15 من مجلة طلائع خراسان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... أما بعد:

فما زلنا مع التوجيه الرباني الكريم والذي أرشد فيه عباده المؤمنين إلى طريق النصر والفوز والفلاح والتوفيق في الدنيا، والنجاة من العذاب الأليم والعقاب الشديد والفوز برضوان الله وجنات النعيم في الآخرة مازلنا مع قول ربنا العزيز: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ*وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) [1] .

إنه الوعيد الشديد والوعد الأكيد من الرب العظيم، وعيد الله للظالمين المجرمين المعاندين للرسل والصادين عن سبيل الله والقاتلين لأولياء الله بالعذاب والهلاك والدمار. ووعد الله لرسله وعباده المؤمنين بالنصر والفتح والتمكين ولكن هذا النصر والتمكين مقيد بتحقق شرط وصفة في المؤمنين وهي (ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) صفة الخوف من الله، الخوف من الوقوف بين يديه، والخوف من عذاب الله الأليم الشديد وهذا مربط الفرس، والتوجيه الرباني الذي نريد أن نقف معه ونبينه ونفصل فيه لأن هدفنا ومقصدنا في مسيرة جهادنا المباركة بعد رضا الله والفوز بالجنة والنجاة من النار التمكين لدين الله وإقامته في الأرض كلها قال الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [2] . فلابد من توفر الشروط والصفات التى ذكرها الله تعالى لتحقق موعوده الذي لا يتخلف بنصرة عباده المؤمنين والشرط والصفة التي معنا هي الخوف من الله.

أقوال العلماء في تفسير تلك الآيات:

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) أي: وعيدي (1) هذا لمن خاف مقامي بين يدي يوم القيامة، وخشي من وعيدي، وهو تخويفي وعذابي، كما قال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ طَغَى*وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا*فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى*وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى*فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى) [3] ، ويقول الإمام الطبري رحمه الله: (هكذا فِعْلي لمن خاف مَقامَه بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت