الصفحة 69 من 220

لأذاهم، فإن فعل، أدرك آفات نفسه وسعى في تقويمها, وهكذا كثير من آفات النفس لا يدركها العبد إلا بالمخالطة.

وقد أردت التنبيه على هذا الأمر خاصة وأنّ كثيرا من المسلمين يصبرون على أذى الأعداء ولا يصبرون على أذى إخوانهم، كما قال الشاعر:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة *** على النفس من وقع الحسام المهنّد

فأردت أن أعلمهم بأن الصبر على أذى الإخوة واجب، وأننا نتعبد به كما نتعبد بالصبر على غيره، ونرجو به الأجر والثواب من الله تعالى.

عدم الصبر قد يؤدي للصد عن الجهاد

وهنا تنبيه آخر متعلق بسابقه، وهو أن سوء سلوك بعض الإخوة قد يدفع بالبعض الآخر إلى ترك ميدان الجهاد بحجة أنه لا يجوز الجهاد مع مثل هؤلاء، أو أنه لا فائدة من الجهاد مع مثل هؤلاء، أو أنه لا يتنزل النصر على مثل هؤلاء، أو أنه ما جئنا للجهاد إلا لمقاومة الفساد فكيف يكون في صفوفنا فاسدون، أو أنه ينبغي أن نؤجل الجهاد حتى ننهض بالمستوى التربوي للإخوة. وكل هذه أعذار باطلة حيث أنّ العدالة ليست من شروط وجوب الجهاد، وأنّ الفسق ليس بمسقط للخطاب بالجهاد إجماعًا.

وقد اتفق الفقهاء على أن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس في الضروريات الشرعية الخمس، فالجهاد الذي به حفظ الدين واجب وإن أدى إلى القتل، فكيف يتحمل المسلم القتل والجراح ولا يتحمل أذى إخوانه من أجل قيام الجهاد واستمراره حفظا لدين الله تعالى؟". انتهى كلامه -فك الله أسره وهداه-."

وللحديث بقية إن شاء الله.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت