الصفحة 68 من 220

عرف كثير من الإخوة المجاهدين الذين كانوا يستعجلون ملاقاة الأعداء ومقاتلتهم ولم يُعدوا الإعداد الجيد فبعد خوضهم بعض المعارك تبينوا أنهم ما أفادوا ولا أنكوا في الأعداء النكاية المطلوبة, ورجعوا للإعداد والتدريب من جديد.

وليتذكر المجاهدون أن الجندي والقائد في صفوف الأعداء يمكث السنة والسنوات في مجال التدريب ويصبر على ذلك -طوعا أو كرها-، فنحن أولى منهم بالصبر وكل أوقاتنا وجهدنا وانتظارنا في التدريب والإعداد هي أجر لنا -بإذن الله-، بل في أكثر أماكن التدريب يكون المجاهدون في رباط؛ وما أدراك ما أجر الرباط! يكفي قول النبي صلى الله عليه وسلم:"رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الذي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِىَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ"رواه مسلم، وقال أيضا -صلى الله عليه وسلم-:"رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ"رواه الترمذي وقال حديث صحيح، وقوله أيضا:"رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ في الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَرَوْحَةٌ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ في سَبِيلِ اللهِ أَوْ لَغَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

مياسرة الشريك في الجهاد

ثم لابد من صبر المجاهدين على إخوانهم ورفقائهم في الجهاد وتحمل إساءاتهم، فهم أولى الناس بمحبتك وخفض جناحك لهم والذلة والتواضع لهم والعفو عن زلاتهم والنصح لهم والصبر عليهم؛ يقول صاحب كتاب العمدة في إعداد العدة -غفر الله له-:"ومن أهم ما يدخل في الصبر، الصبر على أذى الإخوة رفاق الطريق، فإن ميدان الجهاد يجمع مسلمين على مستويات تربوية متفاوتة فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله تعالى، ولابد من أن يتعايشوا معًا من أجل المصلحة الشرعية العليا وهي جهاد أعداء الدين، فنوصي الظالم لنفسه بأن يتقي الله في نفسه وفي إخوانه ونوصي الكل بالصبر على أذى إخوانهم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم". وهذا الصبر هو من صفات المتقين كما قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافينَ عَنْ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ، ومع هذا الأجر الذي يناله المسلم بالصبر على أذى إخوانه، فإن هناك فائدةً أخرى يحصل عليها المسلم بمخالطة الناس وهي أنه يعرف آفات نفسه, فمن كان سريع الغضب لا يدرك هذا من نفسه ما لم يخالط الناس ويتعرض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت