الصفحة 66 من 220

(ومَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا) , كيف ورسولهم صلى الله عليه وسلم قد قال:"من مات ولم يغزو ولم يحدث به نفسه مات على شعبة نفاق"-رواه مسلم-. وقال أيضا:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم". -قال الألباني في الصحيحة:"وهو حديث صحيح لمجموع طرقه", كيف لا يسلك المجاهدون هذا الطريق وهو طريق التجارة الرابحة التي تنجي من عذاب الله وتدخل الجنة؟ قال الله تعالى: (يأيها الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون) .

عقبات في طريق المجاهدين

وإنّ المجاهد مطالب بالصبر في جميع مراحل جهاده، فمنذ أن وفقه الله الكريم الهادي المنان للقيام بفرض الجهاد وعقد العزم والرأي على ذلك يبدأ في أول مراحل الصبر وهو الصبر على الثبات على هذا القرار وألا يستجيب لقطاع الطرق وشياطين الجن والإنس الذين سيسعون بكل قوتهم لصده عن هذا الطريق وذلك القرار، بل إنّ أقرب الناس إليه من ولد ووالد وزوجة وأم -إلا من رحم الله- سيقفون في طريقه محاولين أن يرجعوه عن رأيه واختياره خوفًا وشفقة عليه -زعموا، إذ أن الخوف والشفقة عليه تكون بالخوف عليه من عذاب الله وعقابه والنار- ولهذا حذرنا العليم الخبير من القعود عن الجهاد بسبب محبة الأقارب والأزواج وغيرها من متاع الدنيا, قال الله تعالى -في الآية التي سماها بعضهم آية إبطال الأعذار الثمانية: (قلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأبناؤكم وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) .

وبين لنا أنّ الأولاد والأزواج قد يكونون أعداء للعباد إن صدتهم عن طاعة الله وحذرنا من ذلك؛ فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْ دَالِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَ حاذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت